تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
كما لو كان هناك سبب واحد لأثرين ، بمعنى انه يؤثر بمجموع اجزائه لو كان مركبا في كل أثر . فان متعلق الإرادة نفس السبب ، فلا تكون الا إرادة واحدة متعلقة بالسبب . وفي مثل ذلك لو كان أحد المسببين محبوبا والاخر مبغوضا وفرض غلبة المبغوض ، فان جهة صدور المسبب المحبوب تكون مبغوضة ، إذ إرادة السبب مع العلم بانتهائه إلى المسبب المبغوض قبيحة . وبما أنه يعتبر في المقربية عدم قبح جهة الصدور ، فلا محالة لا يكون الاتيان بالمسبب مقربا ، ولا ينفع في ذلك دعوى أن تعدد الوجود يقتضي تعدد الايجاد ، فان جهة الصدور وإرادته واحدة بداهة . وعليه فالايراد المذكور غير مجد في دفع الاشكال كلية . هذا ، ولكن مورد الكلام ( وهو الصلاة مع الغصب ) خارج عما ذكرنا ، إذ هما من الأفعال الإرادية ، وعليه فكل منهما متعلق الإرادة ، فلا يكون الاتيان بالصلاة مشتملا على القبح الفاعلي ، لان جهة صدوره غير جهة صدور الغصب . فالاشكال المزبور انما يتم في المسببات التوليدية . والمتحصل : انه لا اشكال في صحة الصلاة في الدار المغصوبة على القول بجواز الاجتماع في صورة العلم بالغصب وهكذا في صورة الجهل به وهو واضح كما لا يخفى . واما على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي لوحدة المتعلق وتقديم جانب النهي ، فقد ذهب صاحب الكفاية إلى التفصيل بين صورة العلم وصورة الجهل أو النسيان ، فذهب إلى بطلان العمل العبادي في الأولى دون الثانية ( 1 ) . اما بطلان العمل في صورة العلم فوجهه واضح لان العمل مبغوض للمولى ويمتنع التقريب بما هو مبعد . واما عدم بطلانه في صورة الجهل أو النسيان فقد مر توجيهه بوجوه ثلاثة :
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 156 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .