هذا محصل ما افاده في مقام التفصيل بين العلم بين العلم بالحرمة والجهل بها ، وقد
غيرنا أسلوب البيان لايضاح المطلب ، كما أغفلنا بعض ما افاده في مقام تحقيق
المطلب ، لعدم دخله - بنظرنا - بالمطلوب ، وهو ما افاده من التفصيل في اعتبار
القدرة بين القول بأنها بحكم العقل أو القول بأنها باقتضاء نفس التكليف ،
ووقوع التزاحم على الثاني دون الأول ، فقد مر تحقيق الكلام فيه ولعلنا نعود إليه
لمناسبة أخرى ( 1 ) .
واما ما نقلناه عنه فهو غير تام ، وذلك : لما تقدم منا من أنه لا تزاحم بين
الحكم الموسع والحكم المضيق ، إذ عرفت أن مرجع الاطلاق في الموسع ليس إلى
الجمع بين القيود ، بل إلى رفض القيود وبيان عدم دخالة أي قيد في المأمور به ،
ولازمه حكم العقل بترخيص المكلف في تطبيق الكلي المأمور به على أي فرد شاء
حتى الفرد الملازم للعمل المحرم ، وهذا لا ينافي تحريم المحرم وباعثية الحرمة إلى
تركه ، إذ لا اقتضاء للحكم الموسع بالنسبة إلى الفرد المزبور ، اذن فالفرد المزاحم
مشمول للطبيعة بما هي مأمور بها . ولو تنزلنا عن ذلك وقلنا بثبوت التزاحم
وخروج الفرد المزاحم عن دائرة المأمور به ، فالوجوه التي التزم بها لتصحيح
العمل عبادة تامة ولا وجه للخدشة فيها .
اما الأول : فلما تقدم منا - في مبحث تعلق الاحكام بالطبائع أو الافراد - ،
من تصحيح الاتيان بالفرد المزاحم بداعي امتثال الامر بالطبيعة بعد أن كان
كغيره من الافراد موافقا للغرض ومحصلا للملاك ، واليه ذهب صاحب الكفاية ( 2 ) .
واما الثاني : - فلان ما ذكره ( قدس سره ) في نفي الترتب عجيب - ، فان
عدم جريان الترتب في مورد اجتماع الأمر والنهي انما يلتزم به بناء على الامتناع
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 369 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 157 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .