ووحدة وجود المأمور به والمنهي عنه ، لان عصيان أحدهما يكون بامتثال الاخر ،
فلا معنى للترتب ، لأنه طلب الحاصل ، ولا يلتزم به بناء على الجواز والالتزام بتعدد
وجود المأمور به والمنهي عنه . وما ذكره من البيان لنفيه غير صحيح ، إذ بعد
الالتزام بتغاير وجود الغصب ووجود الصلاة ، لا معنى لان يقال : ان عصيان
النهي عن الغصب اما أن يكون بالغصب الصلاتي أو بغيره ، إذ الغصب غير
الصلاة فكيف يكون بنفس الصلاة ؟ . نعم هو يلازم الصلاة أو غيرها ، وهذا لا
يمنع من الترتب ، والا لامتنع الترتب في مطلق موارده ، لان عصيان الأهم اما
يلازم المهم أو غيره . فالتفت .
واما الثالث : فقد أورد عليه بان الايجاد والوجود متحدان حقيقة ،
متغايران اعتبارا ، فلا يمكن فرض تعدد الوجود ووحدة الايجاد ، بل مع تعدد
الوجود يتعدد الايجاد ، ومع تعدده لا يكون المكلف في جهة ايجاده المأمور به فاعلا
للقبيح ، فلا تكون جهة صدور المأمور به متصفة بالقبح كي يمنع ذلك من
حصول التقرب به .
ولكنا نقول : ان هذا البيان وان كان برهانيا الا ان الذي نراه بالوجدان
كون الأفعال على قسمين :
أحدهما : ما تتعلق به الإرادة بنفسه مباشرة وهو الأفعال الإرادية .
ثانيهما : ما لا تتعلق الإرادة به مباشرة ، بل بسببه ، وهو الأفعال التوليدية .
ومن الواضح انه لا يمكن صدور فعلين من النحو الأول بإرادة واحدة ،
إذ المفروض ان كل فعل تتعلق به الإرادة بنفسه ، فكل فعل يكون متعلقا لإرادة
غير الإرادة المتعلقة بالاخر ، وقد يرى مسامحة تعلق الإرادة الواحدة بفعلين ، لكن
الحقيقة ليست كذلك ، بل هناك إرادتان وشوقان كل منهما متعلق بفعل غير الفعل
الذي تعلقت به الإرادة الأخرى .
واما النحو الثاني من الأفعال ، فيمكن صدور فعلين بإرادة واحدة حقيقة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 160
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٦٠