تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ووحدة وجود المأمور به والمنهي عنه ، لان عصيان أحدهما يكون بامتثال الاخر ، فلا معنى للترتب ، لأنه طلب الحاصل ، ولا يلتزم به بناء على الجواز والالتزام بتعدد وجود المأمور به والمنهي عنه . وما ذكره من البيان لنفيه غير صحيح ، إذ بعد الالتزام بتغاير وجود الغصب ووجود الصلاة ، لا معنى لان يقال : ان عصيان النهي عن الغصب اما أن يكون بالغصب الصلاتي أو بغيره ، إذ الغصب غير الصلاة فكيف يكون بنفس الصلاة ؟ . نعم هو يلازم الصلاة أو غيرها ، وهذا لا يمنع من الترتب ، والا لامتنع الترتب في مطلق موارده ، لان عصيان الأهم اما يلازم المهم أو غيره . فالتفت . واما الثالث : فقد أورد عليه بان الايجاد والوجود متحدان حقيقة ، متغايران اعتبارا ، فلا يمكن فرض تعدد الوجود ووحدة الايجاد ، بل مع تعدد الوجود يتعدد الايجاد ، ومع تعدده لا يكون المكلف في جهة ايجاده المأمور به فاعلا للقبيح ، فلا تكون جهة صدور المأمور به متصفة بالقبح كي يمنع ذلك من حصول التقرب به . ولكنا نقول : ان هذا البيان وان كان برهانيا الا ان الذي نراه بالوجدان كون الأفعال على قسمين : أحدهما : ما تتعلق به الإرادة بنفسه مباشرة وهو الأفعال الإرادية . ثانيهما : ما لا تتعلق الإرادة به مباشرة ، بل بسببه ، وهو الأفعال التوليدية . ومن الواضح انه لا يمكن صدور فعلين من النحو الأول بإرادة واحدة ، إذ المفروض ان كل فعل تتعلق به الإرادة بنفسه ، فكل فعل يكون متعلقا لإرادة غير الإرادة المتعلقة بالاخر ، وقد يرى مسامحة تعلق الإرادة الواحدة بفعلين ، لكن الحقيقة ليست كذلك ، بل هناك إرادتان وشوقان كل منهما متعلق بفعل غير الفعل الذي تعلقت به الإرادة الأخرى . واما النحو الثاني من الأفعال ، فيمكن صدور فعلين بإرادة واحدة حقيقة