الفرد المزاحم خارجا عن دائرة المأمور به ، وهو ما التزم به المحقق الكركي .
الثاني : تصحيح تعلق الامر به بنحو الترتب ، فيؤتى به بداعي الامر
المتعلق به .
الثالث : الاتيان به بداعي الملاك ، لاشتماله على ملاك الامر .
اما الوجه الأول : فقد تقدم عدم صحته وان الفرد المزاحم فرد للطبيعة لا
بما هي مأمور بها ، فلا يصح الاتيان به بداعي الامر لان الامر انما يدعو إلى ما
تعلق به .
واما الوجه الثاني : فقد تقدم عدم تأتي الترتب في مثل الفرض ، لان
عصيان النهي عن الغصب إما أن يكون بالغصب الصلاتي ، أو بغيره وعلى كلا
التقديرين لا يصح تعلق الامر بالصلاة ، فإنه على الأول طلب الحاصل ، وعلى
الثاني طلب النقيضين ، فان الامر بالصلاة على تقدير الاتيان بغيرها طلب
النقيضين ، كما لا يخفى .
واما الوجه الثالث : فالاتيان بالفرد المزاحم بداعي الملاك انما يجدي في
المقربية إذا لم يكن مشتملا على القبح الفاعلي كما في المقام ، فان الصلاة والغصب
وان كانا متعددي الوجود لكن لما كانا ممتزجين في الخارج بحيث لا يمكن
الإشارة الحسية إلى أحدهما دون الاخر ، كانا متحدين بحسب الايجاد والتأثير ،
وكانا صادرين بإرادة واحدة ، فيكون الفاعل مرتكبا للقبيح في فاعليته ، ومع ذلك
يمتنع أن يكون الفعل الصادر منه مقربا ، لقبح جهة صدوره .
وهذا البيان لا يسري إلى صورة الجهل بالحرمة ، إذ مع الجهل لا تزاحم
بين الحكمين ، لان التزاحم انما يتحقق مع وصول كلا الحكمين إلى مقام الداعوية ،
وهو منتف مع الجهل ، فيكون الامر مزاحم ، كما أن جهة صدور العمل لا
تكون متصفة بالقبح ، لفرض الجهل بالحرمة ، فلا يكون الفاعل مرتكبا للقبيح
في فاعليته .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 158
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٥٨