تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الفرد المزاحم خارجا عن دائرة المأمور به ، وهو ما التزم به المحقق الكركي . الثاني : تصحيح تعلق الامر به بنحو الترتب ، فيؤتى به بداعي الامر المتعلق به . الثالث : الاتيان به بداعي الملاك ، لاشتماله على ملاك الامر . اما الوجه الأول : فقد تقدم عدم صحته وان الفرد المزاحم فرد للطبيعة لا بما هي مأمور بها ، فلا يصح الاتيان به بداعي الامر لان الامر انما يدعو إلى ما تعلق به . واما الوجه الثاني : فقد تقدم عدم تأتي الترتب في مثل الفرض ، لان عصيان النهي عن الغصب إما أن يكون بالغصب الصلاتي ، أو بغيره وعلى كلا التقديرين لا يصح تعلق الامر بالصلاة ، فإنه على الأول طلب الحاصل ، وعلى الثاني طلب النقيضين ، فان الامر بالصلاة على تقدير الاتيان بغيرها طلب النقيضين ، كما لا يخفى . واما الوجه الثالث : فالاتيان بالفرد المزاحم بداعي الملاك انما يجدي في المقربية إذا لم يكن مشتملا على القبح الفاعلي كما في المقام ، فان الصلاة والغصب وان كانا متعددي الوجود لكن لما كانا ممتزجين في الخارج بحيث لا يمكن الإشارة الحسية إلى أحدهما دون الاخر ، كانا متحدين بحسب الايجاد والتأثير ، وكانا صادرين بإرادة واحدة ، فيكون الفاعل مرتكبا للقبيح في فاعليته ، ومع ذلك يمتنع أن يكون الفعل الصادر منه مقربا ، لقبح جهة صدوره . وهذا البيان لا يسري إلى صورة الجهل بالحرمة ، إذ مع الجهل لا تزاحم بين الحكمين ، لان التزاحم انما يتحقق مع وصول كلا الحكمين إلى مقام الداعوية ، وهو منتف مع الجهل ، فيكون الامر مزاحم ، كما أن جهة صدور العمل لا تكون متصفة بالقبح ، لفرض الجهل بالحرمة ، فلا يكون الفاعل مرتكبا للقبيح في فاعليته .