بلا مزاحم فيؤثر في الامر فيلزم صحة العمل العبادي الذي به يتحقق الحرام
لارتفاع المانع . وان كان الاضطرار اختياريا استلزم رفع الحرمة لامتناع التكليف
بغير المقدور عقلا ، الا ان الفعل يبقى مبغوضا وذا مفسدة موثرة في مبعديته ، فلا
يكون المجمع صحيحا لوجود المانع عن المقربية ( 1 ) .
ثم إن محل الكلام الذي عقد له صاحب الكفاية هذا التنبيه ليس ذلك ،
بل هذا مقدمة للوصول إلى محل الكلام وتحرير البحث فيه وهو ما إذا كان
الاضطرار بسوء الاختيار واتفق كون الفعل المضطر إليه مقدمة لواجب ، فقد
تعددت الأقوال في هذا الفعل .
وقبل التعرض إلى ذلك نود التنبيه على تساؤل يدور حول كلام صاحب
الكفاية في القسم الأول من أقسام الاضطرار . .
وهو : أنه توصل إلى تصحيح العمل المحرم المضطر إليه بوجود الملاك
وتأثيره في الحكم .
مع أن هناك طريقا لذلك أسهل وأسلم من هذا الطريق وهو أن يقول :
أنه إذا ارتفعت الحرمة بالاضطرار زال المانع عن شمول إطلاق دليل الحكم
الوجوبي للمورد ، فإذا كان المورد مشمولا لاطلاق الوجوب ثبت الحكم .
وهذا وجه سالم عما يرد على الأول من أنه بأي طريق نحرز وجود ملاك
الوجوب ؟ ثم إنه إذا كان ثابتا في حال فعلية الحرمة ، فأي طريق لنا لاثباته بعد
ارتفاع الحرمة ؟ .
وبالجملة : النحو الذي ذكره صاحب الكفاية لا يخلو عن التواء . وهذا
تساؤل لم نر له حلا فعلا . فالتفت .
وقد ذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) في مقدمة هذا التنبيه : ان القيود
العدمية المعتبرة في المأمور به بحيث تحدد الحكم وتجعله مختصا بمورد دون آخر
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 167 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .