تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
هذه خلاصة ما أفاده المحقق النائيني ، ويمكن ان يجعل ما أفاده في القسم الثاني من التفصيل بين نحوي النهي تعريضا بصاحب الكفاية حيث أطلق الحكم بثبوت الامر بمجرد ارتفاع الحرمة . وتنبيها على أن زوال الحرمة لا يكفي في ثبوت الامر ما لم تزل المانعية وهي إنما تزول على تقدير دون آخر . وقد أورد عليه السيد الخوئي في تعليقته - كما جاء ذلك أيضا في المحاضرات مفصلا ( 1 ) - : بان ما قربه من عدم كون سقوط الامر وتقيده بغير مورد الحرمة في طول التحريم ومعلولا له . صحيح لأن عدم أحد الضدين ليس معلولا لوجود الضد الاخر ، بل هما في رتبة واحدة إلا أن انتفاء الوجوب وإن كان في عرض ثبوت الحرمة ثبوتا لكنه ليس كذلك إثباتا ، فان الدليل الدال على الحرمة بالمطابقة يدل عليه بالالتزام ، إذ بعد منافاة ثبوت الحرمة لثبوت الوجوب ، فما يدل على ثبوت الحرمة يدل على عدم ثبوت الوجوب التزاما . وبما أن بنينا على تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية وجوبا وحجية . فإذا حصل الاضطرار وارتفعت الحرمة ولم يكن دليلها شاملا لهذه الحال فلا دليل على انتفاء الوجوب وتقيده حينئذ ، إذ دليل الحرمة لا يتكفل ذلك لعدم حجيته في المدلول الالتزامي بعد عدم حجيته في المدلول المطابقي . فيكون إطلاق الوجوب محكما ( 2 ) . أقول : هذا الايراد ليس بتام وأجنبي عن محل الكلام ، فان محل الكلام في الدلالة الالتزامية والذي يبحث في تبعيته في الحجية للدلالة المطابقية انما هو الدلالة الالتزامية العرفية . اما غير العرفية فليس مورد الكلام ، وما نحن فيه ليس من موارد الدلالة الالتزامية العرفية ، فان ارتفاع الوجوب في المجمع عند ثبوت الحرمة ليس من الأمور العرفية الظاهرة ، كيف ؟ وقد عرفت انها محل الكلام
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 4 / 348 - الطبعة الأولى . ( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 371 هامش رقم ( 1 ) - الطبعة الأولى .