ذلك نظير الموسع والمضيق ، فإنك عرفت أنه لا مزاحمة بينهما أصلا .
وهذا الحل أولى مما ذهب إليه صاحب الكفاية من حمل النهي على كونه
إرشاديا ، لأنه خلاف ظاهره ، فان ظاهر النهي كونه مولويا .
واما ما ذكرناه ، فهو قريب من ظاهر الكلام لو لم نقل بأنه ظاهر
منه . فتدبر .
واما القسم الثالث : فقد ذكر صاحب الكفاية انه يمكن ان يحل فيه
الاشكال بوجهين :
أحدهما : أن يكون النهي في الحقيقة متعلقا بالعنوان المتحد أو الملازم مع
المأمور به ، ونسبة النهي إلى المأمور به بالعرض والمجاز ، فيختلف متعلق الأمر
عن متعلق النهي ، ويكون النهي على هذا الوجه على حقيقته مولويا .
الاخر : أن يكون النهي إرشادا إلى أولوية الاتيان بغير هذا الفرد فرارا
عن الحزازة الموجودة في الملازم أو المتحد مع الفرد ، والتي يبتلى بها المكلف لا
محالة .
هذا بناء على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي .
اما بناء على القول بامتناع الاجتماع ، فإن كان العنوان ذو الحزازة ملازما
للمأمور به جرى في حل الاشكال كلا الوجهين ، كما لا يخفى . واما إذا كان
متحدا مع المأمور به لم يجر فيه الوجه الأول لاتحاد متعلق الأمر والنهي لعدم
القول بان تعدد العنوان يستلزم تعدد المعنون لأنه المفروض . ويكون المورد من
القسم الثاني ، لان العنوان المنطبق على المأمور به يكون خصوصياته
المستلزمة لنقصان مصلحته وقلة ثوابه .
وعليه ، فيتأتى فيه ما ذكرناه من كون النهي إرشادا إلى قلة الثواب ،
والمراد بالكراهة أقلية الثواب لا النهي التنزيهي المولوي .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 132
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٣٢