على ثلاثة أقسام :
الأول : أن تكون مدلولة للنهي الغيري ابتداء ، فيكون النهي نهيا إرشاديا
يفيد مانعية متعلقه عن صحة العمل المحفوف به كالنهي الوارد عن لبس الحرير
في الصلاة ، وهذا لا يرتفع بالاضطرار إذا كان دليله مطلقا ، فإنه يفيد أن المانعية
تثبت في كلا الحالين - الاختيار والاضطرار - ، فلا تسقط المانعية في حال
الاضطرار ولا محذور فيه .
وقد أفيد في مباحث الأقل والأكثر : ان تقيد العمل بشئ وجودا وعدما
قد يؤخذ مختصا بحال دون آخر وقد يؤخذ في مطلق الأحوال . فراجع .
الثاني : أن تكون تابعة للنهي النفسي الدال على التحريم ، فيستفاد منه
مانعية متعلقة عن صحة العمل ، كما في مورد الاجتماع بناء على الامتناع من
الجهة الأولى . ولكن المانعية تارة يقال إنها في طول الحرمة وتابعة لها كما هو
المشهور . وأخرى يقال إنها في عرضها بمعنى ان النهي يستفاد منه في عرض
واحد الحرمة والمانعية .
فعلى الأول : يكون الاضطرار رافعا للحرمة والمانعية ، لأن المفروض كون
المانعية تابعة للحرمة ، فإذا زالت الحرمة زالت المانعية فيصح العمل .
وعلى الثاني : لا يرفع الاضطرار المانعية وانما يرفع الحرمة فقط ، إذ المانعية
لا تنافي الاضطرار كما عرفت ، والمفروض عدم إناطتها بالحرمة .
الثالث : أن تكون ثابتة لأجل مزاحمة المأمور به مع المنهي عنه - كما هو
الحال لو قيل بالجواز من الجهة الأولى ، فإنه يقع التزاحم بين الحكمين - ، فيرتفع
الامر باعتبار المزاحمة ، ففي مثله لو حصل الاضطرار يبقى الامر لارتفاع الحرمة
وزوال المزاحمة لان أساسها كون الحكم فعليا ولا فعلية للحرمة مع الاضطرار ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 371 - الطبعة الأولى .