الدقيق والنقض والابرام . وانما هو يكون بحكم العقل وقد تقدم انها تتبع الدلالة
المطابقية بلا كلام .
فان قلت : محل الكلام فيما نحن فيه هو معرفة ان المجمع وجود واحدا أو
متعدد ، وهذا لا ينافي كون ارتفاع الوجوب بالأدلة الالتزامية العرفية .
بيان ذلك : ان العرف يستظهر من دليل التحريم ارتفاع الوجوب عن
مورد اما تعيين المورد فهذا ليس من شأنه ، فلو ثبت المورد بالدقة العقلية ثبت
له الحكم بحسب الظهور العرفي من دليله ، كما يثبت له نفس التحريم ويقال ان
الحرمة ثابتة له بالدليل الظاهر عرفا .
وبالجملة : المقصود بالدلالة العرفية هي ما يستظهره العرف من الدليل
من الحكم الكلي على الموضوع الكلي في قبال ما يكون المدلول ثابتا بحكم
العقل لا بفهم العرف ، اما تعيين المصاديق فليس من شأن العرف وذلك لا ينافي
الظهور العرفي من الدليل .
وهذا المعنى يتأتي في الدلالة المطابقية كما لا يخفى جدا . والبحث في مسالة
اجتماع الأمر والنهي انما هو عن تعيين المصداق وان الصلاة في الدار المغصوبة
هل هي غصب فيرتفع الوجوب عنها أولا فلا يرتفع . والا فأصل الدلالة العرفية
ثابتة .
قلت : البحث في هذه المسألة لا ينحصر في تعيين المصداق ، بل يأتي الكلام
في الجواز والامتناع حتى مع تسليم وحدة وجود الصلاة والغصب بلحاظ تعدد
العنوان وانه هو متعلق الحكم فيتعدد ، أو انه ليس متعلق الحكم فلا يجدي تعدده .
وعليه ، فالقدر المسلم من الدلالة الالتزامية العرفية من دليل تحريم
الغصب هو ارتفاع الوجوب عن الغصب فيما إذا لم يكن بعنوان آخر . أما إذا
كان بعنوان آخر فلا دلالة عرفية على ارتفاعه ، لأنه يتوقف على مقدمة عقلية
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 138
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٣٨