حد الترخيص الشرعي كان منافيا مع تحريم الفرد ، لكنه ليس كذلك .
وبالجملة : التفرقة بين الكراهة والتحريم في هذا الامر لا وجه لها .
هذا كله مع أن الالتزام بكراهة الفرد ووجوب الطبيعة يلزمه وقوع
التزاحم بين الحكمين ، وهو تزاحم دائمي ، فيرجع إلى التعارض بينهما على رأيه ،
وكون أحدهما موسعا والاخر مضيقا لا يجدي بعد أن فرض مثل هذا المورد من
موارد التزاحم .
وأما ما ذكره في مقام الاعتراض على صاحب الكفاية من أن صرف النهي
عن ظاهره وهو طلب الترك إلى كونه إرشاديا لا وجه له .
فليس كما ينبغي ، لان كون النهي إرشاديا وإن كان خلاف الظاهر ، لكن
حقيقته على بعض المباني أيضا طلب الترك فهو حكم إنشائي لكنه على موضوع
خاص . وقد بنى على ذلك الفقيه الهمداني ( 1 ) وتابعناه عليه ، ولذلك آثار فقهية جمة .
فالتفت .
فالأولى في حل الاشكال أن يقال : ان النهي مولوي تنزيهي ناشئ عن
حزازة ومفسدة في متعلقه ، إلا أن متعلقه ليس هو الفرد ، بل هو تقيد الفرد
بالخصوصية الكذائية ، فنفس إيقاع الصلاة في الحمام منهي عنه من دون أن يكون
النهي متعلقا بالصلاة أو الكون في الحمام .
وقد تقدم منا انه لا مانع من أن يكون العمل متعلقا لحكم وتخصصه
بخصوصية متعلقا لحكم آخر ، وأنه لا يلزم اجتماع الضدين في شئ واحد .
وعليه ، فلا يلزم محذور التضاد على هذا التوجيه .
واما التزاحم ، فهو غير لازم ، لان المأمور به مطلق من جهة هذا الفرد
وغيره ، والنهي مختص بهذه الخصوصية المعينة . ومن الواضح أنه لا تزاحم في مثل
هامش
( 1 ) الهمداني المحقق آقا رضا . مصباح الفقيه / 133 - كتاب الصلاة - الطبعة الأولى .