تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
حد الترخيص الشرعي كان منافيا مع تحريم الفرد ، لكنه ليس كذلك . وبالجملة : التفرقة بين الكراهة والتحريم في هذا الامر لا وجه لها . هذا كله مع أن الالتزام بكراهة الفرد ووجوب الطبيعة يلزمه وقوع التزاحم بين الحكمين ، وهو تزاحم دائمي ، فيرجع إلى التعارض بينهما على رأيه ، وكون أحدهما موسعا والاخر مضيقا لا يجدي بعد أن فرض مثل هذا المورد من موارد التزاحم . وأما ما ذكره في مقام الاعتراض على صاحب الكفاية من أن صرف النهي عن ظاهره وهو طلب الترك إلى كونه إرشاديا لا وجه له . فليس كما ينبغي ، لان كون النهي إرشاديا وإن كان خلاف الظاهر ، لكن حقيقته على بعض المباني أيضا طلب الترك فهو حكم إنشائي لكنه على موضوع خاص . وقد بنى على ذلك الفقيه الهمداني ( 1 ) وتابعناه عليه ، ولذلك آثار فقهية جمة . فالتفت . فالأولى في حل الاشكال أن يقال : ان النهي مولوي تنزيهي ناشئ عن حزازة ومفسدة في متعلقه ، إلا أن متعلقه ليس هو الفرد ، بل هو تقيد الفرد بالخصوصية الكذائية ، فنفس إيقاع الصلاة في الحمام منهي عنه من دون أن يكون النهي متعلقا بالصلاة أو الكون في الحمام . وقد تقدم منا انه لا مانع من أن يكون العمل متعلقا لحكم وتخصصه بخصوصية متعلقا لحكم آخر ، وأنه لا يلزم اجتماع الضدين في شئ واحد . وعليه ، فلا يلزم محذور التضاد على هذا التوجيه . واما التزاحم ، فهو غير لازم ، لان المأمور به مطلق من جهة هذا الفرد وغيره ، والنهي مختص بهذه الخصوصية المعينة . ومن الواضح أنه لا تزاحم في مثل
هامش
( 1 ) الهمداني المحقق آقا رضا . مصباح الفقيه / 133 - كتاب الصلاة - الطبعة الأولى .