تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
هذا ملخص ما افاده ( قدس سره ) ( 1 ) . ومرجعه إلى بيان عدم اتحاد متعلق الحكمين وعدم المنافاة بين الحكم بالترخيص والكراهة . وهذا الوجه غير مسلم ، فإنه يمكن أن تكون الطبيعة متعلقة للامر والفرد متعلقا للنهي التنزيهي ، وذلك لان الفرد إذا اشتمل على مفسدة فاما إن تغلب المفسدة على المصلحة ، أو تغلب المصلحة على المفسدة ، أو يتساويان . فمع غلبة المفسدة تتعلق به الكراهة ، لكنه لا يكون واجدا لملاك الامر لفرض غلبة المفسدة واضمحلال المصلحة في قبالها فلا يتحقق به الامتثال وهو خلاف الفرض ، لان الفرض عدم تقيد إطلاق الامر . وان كان الغالب هو المصلحة لم تتعلق الكراهة بالفرد لعدم ملاكها . وان تساويا كان الفرد مباحا ، فلا يقع على صفة الوجوب أو الاستحباب ، كما لا يقع على صفة الكراهة . فالجمع بين الامر بالطبيعة بحيث يشمل باطلاقه هذا الفرد والنهي عن الفرد غير ممكن . فالمحذور الذي ذكرناه في تقريب تنافي الاحكام وإن لم يصطلح عليه بالتضاد ، بعينه جار فيما نحن فيه فلا يمكن الجمع بين الحكمين . وأما ما ذكره من منافاة الحرمة للترخيص وعدم منافاة الكراهة له ، فهو غير تام أيضا ، لان المراد بالترخيص اما الترخيص الشرعي أو الترخيص العقلي . فإن كان المراد هو الترخيص الشرعي ، بمعنى حكم الشارع بإباحة تطبيق الطبيعي المأمور به على كل فرد من افراده ، فإنه يكون بأحد وجهين : أحدهما : ان يدعى ان حكمه يوجوب الطبيعة لازمه الحكم بالإباحة ، ففي مورد الوجوب هناك حكمان ، حكم بوجوب صرف الوجود وحكم بإباحة تطبيق الطبيعة على كل فرد .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 362 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 129 | السيد عبد الصاحب الحكيم