تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وهذا الوجه لا دليل عليه ، بل الوجدان شاهد على خلافه ، فإنه ليس في المقام الا حكم واحد لا حكمان . كما لا يخفى . الثاني : ان تطبيق الطبيعة على كل فرد واقعة من الوقائع ، فلا بد أن يكون لها حكم لامتناع خلو الواقعة من الحكم ، ولا بد أن يكون هو الإباحة لا الوجوب ، لان الالزام يتنافى مع كون العموم بدليا وكون المتعلق صرف الوجود . وفيه : أولا : أنه ينقض بالطبيعة المباحة كشرب الماء ، فان تطبيق الطبيعة على كل فرد واقعة مع أنه لا يلتزم أحد بان كل فرد مباح ، وتطبيق الطبيعي على فرده مباح أيضا وله حكم غير حكم الافراد . وثانيا : ان لزوم عدم خلو الواقعة عن الحكم انما ثبت في مورد يكون المكلف متحيرا في مقام العمل ، اما مع عدم تحيره عملا فلا دليل على لزوم ثبوت الحكم له ، كما لو أمر بأحد المتلازمين ، فإنه لا يلزم أن يكون للملازم الاخر حكم لعدم تحير المكلف في مقام العمل بالنسبة إليه . وما نحن فيه من هذا القبيل . فإنه بعد وجوب صرف الوجود المنطبق على أي فرد بمقتضى الاطلاق فلا تحير في أن التطبيق لا مانع منه . وإن أريد من الترخيص هو الترخيص العقلي ، كما هو الظاهر . فمن الواضح ان واقع الترخيص العقلي ليس حكم العقل بالإباحة وإطلاق العنان للمكلف ، بل واقعة ادراك العقل عدم دخل الخصوصية وجودا وعدما في المأمور به وأي فرد جئ به يكون امتثالا للامر . وهذا المعنى لا يتنافى مع كراهة الفرد كما أفاد ( قدس سره ) . لكنه لا يتنافى مع التحريم أيضا ، إذ أي منافاة بين حرمة الفرد وبين إدراك عدم دخل خصوصية في المأمور به ، وانه لو جئ به يكون مصداقا للمأمور به ؟ . نعم ، لو كان الترخيص العقلي يرجع إلى حكم العقل باطلاق العنان على
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 130 | السيد عبد الصاحب الحكيم