وهذا الوجه لا دليل عليه ، بل الوجدان شاهد على خلافه ، فإنه ليس في
المقام الا حكم واحد لا حكمان . كما لا يخفى .
الثاني : ان تطبيق الطبيعة على كل فرد واقعة من الوقائع ، فلا بد أن يكون
لها حكم لامتناع خلو الواقعة من الحكم ، ولا بد أن يكون هو الإباحة لا
الوجوب ، لان الالزام يتنافى مع كون العموم بدليا وكون المتعلق صرف الوجود .
وفيه :
أولا : أنه ينقض بالطبيعة المباحة كشرب الماء ، فان تطبيق الطبيعة على
كل فرد واقعة مع أنه لا يلتزم أحد بان كل فرد مباح ، وتطبيق الطبيعي على فرده
مباح أيضا وله حكم غير حكم الافراد .
وثانيا : ان لزوم عدم خلو الواقعة عن الحكم انما ثبت في مورد يكون
المكلف متحيرا في مقام العمل ، اما مع عدم تحيره عملا فلا دليل على لزوم ثبوت
الحكم له ، كما لو أمر بأحد المتلازمين ، فإنه لا يلزم أن يكون للملازم الاخر حكم
لعدم تحير المكلف في مقام العمل بالنسبة إليه . وما نحن فيه من هذا القبيل . فإنه
بعد وجوب صرف الوجود المنطبق على أي فرد بمقتضى الاطلاق فلا تحير في أن
التطبيق لا مانع منه .
وإن أريد من الترخيص هو الترخيص العقلي ، كما هو الظاهر . فمن
الواضح ان واقع الترخيص العقلي ليس حكم العقل بالإباحة وإطلاق العنان
للمكلف ، بل واقعة ادراك العقل عدم دخل الخصوصية وجودا وعدما في المأمور
به وأي فرد جئ به يكون امتثالا للامر .
وهذا المعنى لا يتنافى مع كراهة الفرد كما أفاد ( قدس سره ) . لكنه لا يتنافى
مع التحريم أيضا ، إذ أي منافاة بين حرمة الفرد وبين إدراك عدم دخل خصوصية
في المأمور به ، وانه لو جئ به يكون مصداقا للمأمور به ؟ .
نعم ، لو كان الترخيص العقلي يرجع إلى حكم العقل باطلاق العنان على
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 130
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٣٠