تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وقد تعرض المحقق النائيني إلى حل الاشكال ببيان آخر . محصله : ان النهي هنا يحمل على حقيقته من كونه نهيا تنزيهيا مولويا ولا وجه للتصرف بظاهره للتمكن من رفع الاشكال من دون تصرف . وبيان ذلك : ان النهي عن شئ يرتبط بعمل واجب . . تارة : يقصد به الارشاد إلى مانعية متعلقه عن صحة العمل ، فهذا لا يستفاد سوى مانعية متعلقه عن صحة العمل كالنهي عن لبس الحرير في الصلاة ، فإنه إرشاد إلى مانعيته عن صحة الصلاة . ومثل هذا يستلزم تقييد اطلاق المأمور به لو كان له إطلاق بالإضافة إلى وجود القيد وعدمه . وأخرى : يكون مولويا يتكفل الزجر عن متعلقه ، وهو تارة يكون تحريميا . وأخرى يكون تنزيهيا . فإن كان تحريميا استلزم تقييد اطلاق المأمور به - كما سيتضح - . وان كان تنزيهيا لم يستلزم تقييد الاطلاق ، بل لا منافاة بين تعلق الامر وثبوت النهي لا في مقام جعل الحكم ولا في مقام الامتثال . اما مقام جعل الحكم ، فالمنافاة المتصورة هي تعلق الحكمين بشئ واحد فيلزم التضاد ، وهي غير موجودة ، لان متعلق الأمر غير متعلق النهي ، لان الامر يتعلق بصرف وجود الطبيعة والنهي متعلق بالفرد الخاص ، واختلاف المتعلق يرفع التضاد . واما مقام الامتثال ، فلان تعلق الحكم بصرف الوجود يستلزم حكم العقل بترخيص المكلف في تطبيق المأمور به على أي فرد شاء ولو كان هو الفرد المكروه ، وهذا لا يتنافى مع كراهة العمل ، كما لا يخفى . نعم ، لو كان الفرد محرما لم يجتمع التحريم مع الترخيص في إتيان هذا الفرد امتثالا للامر لعدم اجتماع المنع والترخيص ، ولذا كان التحريم مقيدا لاطلاق المأمور به كما أشرنا إليه .