بخصوصيته ، بل هو حرام لأنه تشريع ، وذكرنا ان روايات المنع ( 1 ) ناظرة إلى هذا
المعنى فقط ، فلا إشكال فيه . فالتفت .
هذا تمام الكلام في القسم الأول .
اما القسم الثاني : وهو ما تعلق به النهي بذاته وكان له بدل ك : " الصلاة
في الحمام " .
فقد ذكر صاحب الكفاية : ان البيان الذي ذكرناه في القسم الأول يجري
في هذا القسم طابق النعل . بالنعل كما يتأتى فيه بيان آخر تقريره : ان النهي
يحمل على كونه إرشادا إلى أقلية ثواب هذا الفرد عن سائر الافراد بسبب
تشخصه بالخصوصية الخاصة ، فان العمل قد يصير أقل مصلحة وثوابا بسبب
تشخصه ببعض الخصوصيات كالكون في الحمام بالنسبة إلى الصلاة ، كما قد يصير
أكثر ثوابا بسبب تشخصه ببعض آخر من الخصوصيات فتحدث فيه مزية
بسببها ، كالكون في المسجد . الملحوظ في أقلية الثواب وأكثريته هو الطبيعة
المأمور بها في حد نفسها المتشخصة بما لا يوجب الزيادة أو النقصان في مصلحتها
كالصلاة في الدار - مثلا - .
وعليه ، فلا مجال لدعوى أن الكراهة إذا كانت بمعنى قلة الثواب لزم أن تكون
جميع الافراد المتفاوتة مكروهة ما عدا أفضل الافراد مع أنه لا يقول به
أحد .
والوجه في بطلان هذه الدعوى : ما عرفت من الكراهة بمعنى الأقلية في
الثواب بالقياس إلى مصلحة ذات العمل وثوابه .
وهذا ملخص ما أفاده صاحب الكفاية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 4 / 146 ، باب صوم عرفة وعاشوراء ، الأحاديث 3 إلى 7 وسائل الشيعة 7 / 339 باب : 41
من أبواب الصوم المندوب .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 164 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .