هو الصوم بقصد القربة لا طبيعي الصوم ، والترك المشتمل على المصلحة ليس
هو ترك هذه الصحة بالخصوص المتحقق بالافطار والامساك بدون قصد القربة ،
بل هو ترك الامساك مطلقا والافطار خارجا لان فيه مخالفة بني أمية ، ومن
الواضح ان بين الافطار والصوم بقصد القربة واسطة وهي الصوم من دون قصد
القربة وهو ليس براجح ، فالمكلف يستطيع ان يترك كلا الراجحين ، فيتعقل في
المورد ثبوت الامر التخييري الذي يرجع إلى طلب ترك الامساك بلا قصد
القربة اما بالافطار أو الصوم بقصد القربة . فما ذكره ( قدس سره ) من عدم
جريان التزاحم بين النقيضين تام في نفسه ، إلا أنه لا ينطبق على ما نحن فيه .
هذه خلاصة مناقشة السيد الخوئي ( 1 ) .
ولكنا نخالفه فيما ذهب إليه بتقريب : ان الاختلاف بين العلمين ناشئ من
الاختلاف في استظهار ان متعلق النهي هل هو طبيعي الامساك أو الصوم بقصد
القربة ؟ . وبتعبير آخر : ان متعلق الأمر هل هو الافطار خارجا وترك الامساك ،
أو ترك الصوم بقصد القربة ؟ . فلا بد من إيقاع البحث في هذه الجهة فعلى الأول
يتم ما ذكره السيد الخوئي . وعلى الثاني يتم ما ذكره المحقق النائيني لعدم
الواسطة بين المستحبين .
وقد أشار المحقق النائيني ( قدس سره ) في ذيل كلامه إلى النكتة التي
تشهد لنفي الواسطة بين المتزاحمين . فكان ينبغي التعرض إليها ومناقشتها .
واغفالها والاكتفاء بمجرد الدعوى بعيد عن الأسلوب العلمي للبحث .
وعلى أي حال ، فالنكتة التي أشار إليها المحقق النائيني هي : ان الظاهر
من النصوص النهي عن الصوم الذي يأتي به بنو أمية والزجر عن التشبه بهم ،
وبما أنهم كانوا يصومون بقصد القربة ويرون صومه راجحا ولم يكونوا يكتفون
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 4 / 318 - الطبعة الأولى .