ومنها : ان الترك إذا كان ذا مصلحة راجحة لزم أن يكون نقيضه مرجوحا
وهو الفعل ، وهذا يتنافى مع فرض رجحان الفعل . فاشتمال كل من الفعل والترك
على المصلحة الراجحة محال .
ويمكن أن يكون الوجه فيه - وهو أمتن الوجوه - : أن الامر بالشئ
يقتضي النهي عن ضده العام وهو النقيض ، فإذا كان متعلق الأمر نفس الترك
كان الفعل منهيا عنه ، وذلك يتنافى مع صحة العمل إذا كان عباديا مع أنه
المفروض حيث يفرض صحة العبادة المكروهة .
وهذا بخلاف ما إذا كان العنوان هو المأمور به ، فان الفعل ليس نقيضا
للعنوان كي يلزم المحذور المزبور .
وهذه الوجوه لا نستطيع ان نجزم بصحتها فعلا ، إلا إنا ذكرناها لمجرد
التنبيه والأمر سهل .
وبعد ذلك ، يقع البحث في صحة ما أفاده ( قدس سره ) تبعا للشيخ
الأعظم ( 1 ) في حل الاشكال . والحق أنه غير تام لوجهين :
الوجه الأول : ما ذكر المحقق النائيني ( رحمه الله ) من : ان المورد يمتنع
أن يكون من موارد التزاحم بين المستحبين بحيث تترتب عليه آثاره من الطلب
التخييري مع التساوي ؟ . وبيان ذلك : ان إجراء قواعد التزاحم انما يصح فيما إذا
كان المتزاحمان مما لهما ثالث بحيث يتمكن من تركهما معا ، فإنه بعد امتناع تعلق
الطلب التعييني بهما لعدم القدرة يتعلق الطلب التخييري بهما ويكون صالحا
للدعوة إلى إتيان أحد الامرين . اما إذا كان المتزاحمان مما لا ثالث لهما كالنقيضين
والضدين اللذين لا ثالث لهما فلا يعقل تعلق الطلب التخييري بهما - بعد امتناع
تعلق الطلب التعييني - ، إذ المكلف لا بد له من إتيان أحدهما ولا يستطيع
هامش
( 1 ) كلانتري الشيخ أبو القاسم . مطارح الأنظار / 130 - الطبعة الأولى .