تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ومنها : ان الترك إذا كان ذا مصلحة راجحة لزم أن يكون نقيضه مرجوحا وهو الفعل ، وهذا يتنافى مع فرض رجحان الفعل . فاشتمال كل من الفعل والترك على المصلحة الراجحة محال . ويمكن أن يكون الوجه فيه - وهو أمتن الوجوه - : أن الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده العام وهو النقيض ، فإذا كان متعلق الأمر نفس الترك كان الفعل منهيا عنه ، وذلك يتنافى مع صحة العمل إذا كان عباديا مع أنه المفروض حيث يفرض صحة العبادة المكروهة . وهذا بخلاف ما إذا كان العنوان هو المأمور به ، فان الفعل ليس نقيضا للعنوان كي يلزم المحذور المزبور . وهذه الوجوه لا نستطيع ان نجزم بصحتها فعلا ، إلا إنا ذكرناها لمجرد التنبيه والأمر سهل . وبعد ذلك ، يقع البحث في صحة ما أفاده ( قدس سره ) تبعا للشيخ الأعظم ( 1 ) في حل الاشكال . والحق أنه غير تام لوجهين : الوجه الأول : ما ذكر المحقق النائيني ( رحمه الله ) من : ان المورد يمتنع أن يكون من موارد التزاحم بين المستحبين بحيث تترتب عليه آثاره من الطلب التخييري مع التساوي ؟ . وبيان ذلك : ان إجراء قواعد التزاحم انما يصح فيما إذا كان المتزاحمان مما لهما ثالث بحيث يتمكن من تركهما معا ، فإنه بعد امتناع تعلق الطلب التعييني بهما لعدم القدرة يتعلق الطلب التخييري بهما ويكون صالحا للدعوة إلى إتيان أحد الامرين . اما إذا كان المتزاحمان مما لا ثالث لهما كالنقيضين والضدين اللذين لا ثالث لهما فلا يعقل تعلق الطلب التخييري بهما - بعد امتناع تعلق الطلب التعييني - ، إذ المكلف لا بد له من إتيان أحدهما ولا يستطيع
هامش
( 1 ) كلانتري الشيخ أبو القاسم . مطارح الأنظار / 130 - الطبعة الأولى .