ولأجله لا يحصل الاندكاك بين الامرين ، بل يبقى كل منهما بحده ، وذلك لان
متعلق الأمر الاستحبابي أو الوجوبي هو ذات العمل اما الامر الإجاري فهو لا
يتعلق بذات العمل ، إذ لا يتعلق للمؤجر غرض فيه ، بل هو يتعلق بالاتيان
بالعمل بداعي الامر الثابت للعمل . فالامر الإجاري في طول الامر الاخر فلا
يحصل الاندكاك لعدم وحدة المتعلق .
وبعد هذه المقدمة ذكر ( قدس سره ) : ان الاشكال المتقدم في اتصاف
العبادة المكروهة بالكراهة إنما نشأ عن الغفلة عن أن متعلق النهي غير متعلق الأمر ،
وذلك لان متعلق الأمر العبادي هو ذات العبادة ومتعلق النهي ليس هو ذات
العمل ، بل هو خصوصية التعبد به ، لان فيه مشابهة الأعداء ( لعنهم الله تعالى )
فيختلف متعلق الأمر عن متعلق النهي . وبما أن النهي تنزيهي فهو لا يمنع من
عبادية العمل والاتيان به بقصد القربة ، بخلاف ما لو كان النهي تحريميا فإنه
يمتنع قصد التقرب لحرمته مع أن التقرب إنما يحصل به . فالنهي فيما نحن فيه
نظير الامر في باب الإجارة في طول الامر المتعلق بذات العمل فلا محذور ( 1 ) .
أقول : ربط ما نحن فيه بمسألة الإجارة والنذر ليس إلا في طولية
الحكمين فيما تحن فيه كما هو الحال في باب الإجارة .
وهذا المقدار لا يستلزم سرد المقدمة المزبورة بطولها .
وعلى أي حال فما ذكره غير تام في المقيس والمقيس عليه .
اما عدم تماميته في المقيس عليه ، وهو مسالة الإجارة فلانه . .
تارة : يلتزم في باب النيابة أنها عبارة عن إتيان العمل بقصد اسقاط الامر
باتيان النائب العمل لقصد اسقاط الامر المتعلق بالمنوب عنه .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 365 - الطبعة الأولى .