تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
التخلف عن ذلك ، فلا يكون الطلب التخييري صالحا للداعوية بعد إن كان الاتيان بأحدهما قهريا ، فيكون لغوا ( 1 ) . ولايضاح المطلب نقول : ان أحد العملين إذا كان مما لا بد من تحققه ، وحينئذ يكون تحصيل المقدار المعين من الغرض والمصلحة قهريا ، فلا وجه لتصدي المولى للامر ليصير داعيا إلى ما يحصل ذلك المقدار من الغرض . بل ( 2 ) يمتنع على العبد قصد التقرب بالعمل ، إذ المقدار الخاص من المصلحة لا يتمكن من التخلف عن تركه كي يكون اتيانه به بقصد القربة ، فإنه يتحقق منه لا محالة . إذا عرفت ذلك ، فما نحن فيه من هذا القبيل ، فان الفعل والترك نقيضان ، فإذا كان كل منهما مشتملا على المصلحة ، فإذا كانت مصلحة أحدهما أرجح تعين الامر به ولم يكن الاخر مما يقبل المقربية ، لما عرفت من أن حصول المقدار المشترك قهري فلا يتجه قصد التقرب به . وهو خلاف ما أفاده صاحب الكفاية ، إذ ذهب إلى صحة الفعل وان كان الترك أرجح ، والا لم يكن هناك طلب تخييري ، بل نتيجة ملاحظة تساوي المصلحتين هو إباحة العمل لا الالزام بالفعل أو الترك . فالتفت . وناقشه السيد الخوئي : بان المورد ليس من موارد كون المتزاحمين مما لا ثالث لهما بل مما لهما ثالث . بيان ذلك : ان العمل الراجح إنما هو الحصة الخاصة من الطبيعي لا نفس الطبيعي ، وتلك الحصة هي العمل بقصد القربة ، فالصوم المشتمل على المصلحة
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 364 - الطبعة الأولى . ( 2 ) إشارة إلى دفع ما يقال من : انه وإن امتنع الالزام التخييري ، إلا أن النتيجة واحدة لصحة الاتيان بكل منهما بنحو عبادي لاشتماله على الملاك المقرب ، فلا يكون المورد من قبيل موارد الإباحة . فالتفت . ( منه عفي عنه ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 121 | السيد عبد الصاحب الحكيم