المستحبات والواجبات .
ثانيها : أن يكون الوجه ملازمة الترك لعنوان راجح ذي مصلحة أكثر من
مصلحة الفعل ، فيرجح الترك للوصول إلى تلك المصلحة الملازمة له .
ومرجح الوجهين إلى : أن النهي عبارة عن طلب الترك ، فهو ههنا على
حقيقته ، إلا أن طلب الترك تارة ينشأ عن مفسدة في الفعل . وأخرى ينشأ عن
مصلحة في الترك أو فيما يلازمه وما نحن فيه من قبيل الثاني ، ولأجل ذلك يصح
العمل لاشتماله على مصلحة من دون أي منقصة فيه . نعم تفوت به مصلحة الترك
وذلك لا يضر في صحته .
ثالثها : أن يكون المقصود بالنهي هو الارشاد إلى اشتمال الترك أو ملازمه
على مصلحة أكثر من مصلحة الفعل من دون أن يكون هناك طلب أو زجر
حقيقة . فلا يلزم اجتماع الحكمين في شئ واحد اما لأجل تعدد متعلق الحكمين
- كما هو مقتضى الوجهين الأولين - ، أو عدم وجودهما مقتضى الوجه
الأخير .
هذا ملخص ما أفاده صاحب الكفاية في حل الاشكال في القسم
الأول ( 1 ) .
ولا بد من التنبيه بشئ وهو : أنه لماذا لم يفرض صاحب الكفاية في الوجه
الأول وجود المصلحة في نفس الترك ، وانما فرض وجودها في العنوان المنطبق
عليه ؟ .
وقد ذكر في وجه ذلك أمور :
منها : ان الترك أمر عدمي ، فيستحيل أن يكون له أثر وجودي لاستحالة
ترشح الوجود من العدم .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 161 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .