بالامساك فقط ، يكون النهي عن الصوم بقصد القربة ويكون المطلوب هو ترك
هذا العمل . وقد عرفت أنه لا واسطة بين فعله وتركه . فتدبر ( 1 ) .
الوجه الثاني : انه قد تقدم ان النهي عبارة عن طلب الترك ، واختيار صاحب
الكفاية ( 2 ) ، كما مر منه ( قدس سره ) أيضا ان الاحكام بأسرها متضادة ( 3 ) . فمرجع
النهي في جميع الموارد التي يفرض فيها تعلق النهي بما يتعلق به الامر إلى طلب
الترك ومع هذا يلتزم بالتضاد ، وعدم إمكان اجتماع الحكمين ، فلم يعلم السر في
تفصيه عن الاشكال المزبور بارجاع النهي إلى طلب الترك . مع أن هذا البيان
يسري في جميع الموارد التي يلتزم ( قدس سره ) فيها بامتناع اجتماع الحكمين .
وبالجملة : اما ان يلتزم بعدم التضاد مطلقا بين الأمر والنهي لاختلاف
متعلقيهما . أو يلتزم بثبوته مطلقا حتى فيما نحن فيه فلا يجدي ما ذكره في حل
الاشكال .
وقد تصدى المحقق النائيني ( قدس سره ) - بعد أن ناقش صاحب
الكفاية - إلى حل الاشكال ببيان آخر ، وقد بناه على مقدمة وهي : ان الامر
الناشئ من قبل النذر المتعلق بعمل عبادي يتعلق بنفس ما يتعلق به الامر الثابت
للعبادة ، وينتج عن ذلك هو اندكاك كل من الامرين أحدهما بالاخر وصيرورة
العمل المنذور متعلقا لامر واحد مؤكد ، لاستحالة اجتماع الحكمين - الضدين أو
المثلين - في شئ واحد ، ولازم الاندكاك المشار إليه هو اكتساب الامر النذري
جهة التعبدية من الامر الثابت للعبادة في نفسه .
أما الامر الناشئ من قبل الإجارة المتعلقة بعمل عبادي ، كما في موارد
النيابة عن الغير ، فيختلف متعلقه عن متعلق الأمر الثابت للعمل المستأجر عليه ،
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 367 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 149 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 158 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .