فعلى هذا البناء - الذي هو الظاهر من كلامه - لا وجه لتوهم التداخل
بين الامرين . كيف ؟ وموضوع أحدهما المنوب عنه وموضوع الاخر النائب فلا
معنى للتداخل .
وأخرى : لا يلتزم بذلك باعتبار عدم قابلية المنوب عنه لتوجه الامر إليه ،
كما لو كان ميتا ، أو لكون الامر المتعلق بشخص لا يصلح لداعوية غيره . وانما
النيابة تكون هي الاتيان بالعمل الذي تكون ذمة الغير مشغولة به اما بتنزيله
نفسه منزلة المنوب عنه أو باهداء ثوابه إليه . وتكون النيابة متعلقة للامر
الاستحبابي . فإذا وردت الإجارة على إتيان العمل النيابي كان لازما بمقتضى
الامر الإجاري .
فعلى هذا البناء يتحد متعلق الأمر الاستحبابي والامر الإجاري ، لأنه كلا
منهما متعلق بالعمل النيابي ، فيتعين الالتزام بالتداخل لوحدة المتعلق لكلا
الحكمين .
وبالجملة : على مبني لا يتوهم التداخل . وعلى مبنى آخر يتعين التداخل .
واما عدم تماميته في المقيس - أعني ما نحن فيه - فلانه إما ان يلتزم
بان قصد القربة مما يتعلق به الامر إما ضمنا لو بني على جواز تعلق الأمر الأول
به ، أو استقلالا لو بني على أنه يكون ما مورا به بالأمر الثاني المصطلح عليه
بمتمم الجعل - كما مر اختياره من المحقق النائيني - . أولا يكون متعلقا للامر
شرعا ، بل هو مما يحكم بلزومه العقل .
فعلى الأول : يلزم أن يكون متعلق الكراهة عين ما يتعلق به الامر وهو
قصد القربة . فيتحد متعلق الحكمين .
وعلى الثاني : وان لزم اختلاف المتعلق ، إلا أنه يقع التزاحم الدائمي بين
الحكمين لعدم القدرة على امتثالهما معا في حال من الأحوال .
والذي يذهب إليه المحقق النائيني في مثل ذلك هو كون المورد من موارد
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 125
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٢٥