تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
البرهان . الثاني : أن الاشكال وارد على القائل بالجواز أيضا ، بظهور الدليل في اجتماع الحكمين في شئ واحد بعنوان واحد وهو مما لا اختلاف في امتناعه . فيلزمه التفصي عن هذا الاشكال . الثالث : ان بعض الموارد المذكورة لا مندوحة فيها العبادات المكروهة التي لا بدل لها ك‍ : " صوم يوم عاشوراء " . ومن الواضح امتناع اجتماع الحكمين في مثل ذلك بالاجماع ، اما لأجل التضاد أو لأجل التزاحم وعدم امكان الامتثال . واما التفصيلي : فبيانه : ان العبادات المكروهة على أنحاء ثلاثة : الأول : ما تعلق النهي به بذاته وليس له بدل ك‍ : " صوم يوم عاشوراء " والنوافل المبتدأة في بعض الأوقات . الثاني : ما تعلق النهي به بذاته وكان له بدل ك‍ : " الصلاة في الحمام " فان لها بدلا وهو الصلاة في الدار أو المسجد . الثالث : ما تعلق النهي به لا بذاته ، بل بما هو مجامع معه وجودا أو ملازم له خارجا كالصلاة في مواضع التهمة ، بناء على أن النهي لأجل اتحادها مع الكون في مواضع التهمة فإنه منهي عنه في نفسه . أما القسم الأول : فقد وقع الاجماع على صحته لو جئ به مع أرجحية الترك ، كما يظهر من مداومة الأئمة ( عليهم السلام ) على الترك . فلا بد أن يكون الوجه في النهي التنزيهي عنه أحد وجوه ثلاثة : أحدها : أن يكون الوجه هو انطباق عنوان راجح ذي مصلحة على الترك فيكون الترك ذا مصلحة كالفعل الا ان مصلحة الترك أكثر من مصلحة الفعل ولذلك يرجح عليه . فيكون الفعل والترك بهذا الاعتبار من قبيل المستحبين المتزاحمين فيحكم بالتخيير بينهما مع عدم وجود الأهم والا فيتعين الأهم . ويقع الاخر صحيحا لأنه ذو مصلحة وموافق للغرض كما في مطلق موارد تزاحم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 118 | السيد عبد الصاحب الحكيم