فيفصل الليل بين الامر الأدائي والامر القضائي وكالأمر بقضاء الصلاة ، فإنه
يتوجه بعد خروج الوقت ، ففي فرض عدم التمكن الا من أقل من ركعة
واحدة في الوقت يسقط الامر الأدائي مع عدم توجه الامر بالقضاء إلا خارج
الوقت ، فيفصل هذا الزمان بين الامرين ( 1 ) .
وللمناقشة في كلام المحقق النائيني ( قدس سره ) بكلا جهتيه الثبوتية
والاثباتية مجال واسع .
اما المناقشة في الجهة الثبوتية ، فبجعله الاحتمالات الثبوتية ثلاثة ، مع أن
المعقول منها اثنان هما الأول والثالث . واما الثاني فهو غير صحيح ، إذ مقتضاه
جواز التأخير اختيارا نظير جواز السفر والصلاة قصرا ، إذ المكلف على هذا
الاحتمال صنفان : صنف مكلف بالصلاة في الوقت وهو المتمكن . وآخر مكلف
بالصلاة في خارجه وهو غير المتمكن . نظير انقسام المكلف إلى المكلف بالتمام
وهو الحاضر والمكلف بالقصر وهو المسافر . وهو مما لا يقول به ولا يحتمله أحد .
واما المناقشة في الجهة الاثباتية ، فهي بالخدشة في جميع الوجوه :
اما الأول : فلان القضاء لغة عبارة عن الاتيان بالعمل ، لكنه عرفا اما
ملازم أو مطابق للتدارك ، فلا يعبر في العرف بالقضاء إلا عن العمل الذي يتدارك
به ما فات من المصلحة دون مجرد الاتيان بالعمل ومقتضى ذلك تبعية القضاء
للأداء لا عدمها كما ادعاه ( قدس سره ) ، إذ لا معنى للتدارك لو كان واجبا
مستقلا ذا مصلحة مستقلة أجنبية . فان معنى التدارك بدلية أحد العلمين للآخر
وكونه عوضا منه ، وهو لا يعم في اختلافهما من حيث المصلحة . فالتدارك ظاهر
في أن هذا الفرد تدارك عن الحصة التي كان يلزم أن تكون في الوقت . اما الفوت
فهو لا يصدق حقيقة ، إذ الطبيعة لم تفت ، لكنه يصدق مسامحة باعتبار فوت
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 191 - الطبعة الأولى .