تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
والجواب عنه - كما في حاشية الأصفهاني ( 1 ) بتوضيح منا - : ان الواجب هو طبيعي الفعل في طبيعي الوقت ، فان للوقت حركتين توسطية وهي حركة من المبدأ إلى المنتهي ، وقطعية وهي كل آن آن ، فالمتوهم توهم ان الواجب هو الفعل الملحوظ مع الحركة القطعية ، بمعنى ان الفعل في كل ان ، فيرد الاشكال المذكور حينئذ . ولكن الامر ليس كذلك ، بل الواجب هو الفعل المقيد بطبيعي الوقت بنحو الحركة التوسطية ، فيكون وجوب الفعل في كل آن وجوبا عقليا تخييريا لتطبيق طبيعي الفعل المقيد بطبيعي الوقت على كل فرد فرد عقلا ، والتخيير العقلي ليس خلف الفرض ، فإنه لا يتنافى مع كون الوجوب الشرعي تعيينيا . وبعد ذلك يقع الكلام في جهات : الجهة الأولى : في دلالة الدليل الدال على الواجب الموقت - موسعا كان أو مضيقا - على وجوب الفعل خارج الوقت . والتحقيق : عدم دلالة الدليل عليه - كما عليه صاحب الكفاية ( 2 ) - ، إذ لا وجه للدلالة لو لم يلتزم بالدلالة على عدم الوجوب عملا بمفهوم الغاية ، فان المدعى في التوقيت بغاية دلالته على نفي الحكم بعد حصول الغاية ، وغاية ما يذكر هناك هو انكار هذه الدلالة ودعوى سكوت الدليل عما بعد الغاية . اما دلالته على ثبوت الحكم بعد الغاية فلا يدعيه أحد . وقد ادعى الفرق بين كون التقييد بالوقت بدليل متصل وكونه بدليل منفصل . فلا دلالة في الأول واما في الصورة الثانية فيدل الدليل على ثبوت الحكم بعد الوقت لظهور التقييد المنفصل في كون التقييد بنحو تعدد المطلوب لا وحدته ، فإذا انتفى أحدهما بقي الآخر على حاله .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 257 و 3 / 286 - الطبعة الأولى . الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . الأصول على نهج الحديث / 43 . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 144 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .