والمتحصل : ان ظهور القضاء في التدارك يقتضي التبعية وكون التقييد
بنحو تعدد المطلوب وليس فيه اشكال .
الجهة الثالثة : لو شك في كون التقييد بنحو وحدة المطلوب ، فلا يثبت
القضاء الا بدليل خاص ، أو تعدده فيثبت بنفس الدليل الأول فما هو مقتضى
الأصل ؟ .
قد يتوهم ان مقتضى الاستصحاب ثبوت القضاء لاستصحاب وجوب
العمل الثابت أولا .
لكن نفاه صاحب الكفاية ( 1 ) ، ولم يبين وجهه ولعله لأجل وضوحه . فان
المعتبر في الاستصحاب اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة موضوعا ، والزمان إذا
كان مأخوذا في المتعلق يكون مقوما لا حالة بنظر العرف . بخلاف ما يؤخذ في
الموضوع . والمفروض انتفاء الزمان فلا تتحد القضيتان فلا يجري الاستصحاب .
وهذا المعنى يحقق في محله من مسالة الاستصحاب .
وقد أطال المحقق الأصفهاني - هنا - في بيان الاستصحاب فيما نحن فيه
بشقوقه من الشخصي والكلي بأقسامه ، وانكار جميعها ، ثم توجيه الاستصحاب
ببعض التوجيهات الراجعة إلى جعل الزمان حالة لا قواما ( 2 ) . وهو خلاف
التحقيق .
ولكن الحق : جريان الاستصحاب في كلي الوجوب المردد بين الوجوب
الضمني والنفسي الاستقلالي الثابت أولا ، فيكون من القسم الثاني من
استصحاب الكلي ، وذلك بناء على انحلال الامر بالمشروط لا وحدته الذي هو
مبنى جريان البراءة في الشروط ، فان الوجوب الثابت للعمل بذاته في السابق
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 144 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 286 - الطبعة الأولى .