الانبعاث في أول وقت الواجب ولا يلزم تقدم المعلول على علته وهذا ملازم لنفي
المضيق .
وأجاب عنه المحقق النائيني ( قدس سره ) : بان تقدم البعث على الانبعاث
وان كان بديهيا ، لكنه تقدم رتبي لا زماني ، لأنه لا يزيد على تقدم العلل التكوينية
على معلولاتها ، وهو تقدم رتبي لا زماني فلا مانع من كون زمان البعث والانبعاث
واحدا ( 1 ) .
أقول : هذا الجواب وان كان صحيحا لكنه مما لا تصل النوبة إليه .
وذلك لان أساس الاشكال في صحة الواجب المضيق هو فرض شرطية
الوجوب بزمان الواجب ، وهذا لا نعرف له وجها ظاهرا . فان المفروض في المضيق
كون الزمان بمقدار الواجب . اما ان الوجوب في ذلك الحال كي يكون تمديد
الوقت وجعل وقت الوجوب قبل الوقت المفروض خلف التضييق فهذا مما لا
يلتزم به القائل بالمضيق ، وليس في تحديد المضيق إشعار به ، فيمكن ان يفرض
تقدم زمان الوجوب على زمان الواجب في مطلق الواجبات - كما عليه صاحب
الكفاية ( 2 ) - ، وهو لا ينافي التضييق كما لا يخفى . وما ذكرناه هو الأساس في حل
الاشكال لا ما افاده المحقق النائيني فإنه جواب مبنائي .
واما الاشكال في صحة الموسع ، فبان الواجب في الآن الأول اما ان يجوز
تركه إلى غير بدل ، فهو يتنافى مع وجوب الواجب ، إذ لازمه كونه غير لازما .
واما أن لا يجوز تركه إلى غير بدل ، فمعناه كون سائر الابدال وهي
الأفعال في الآنات الأخرى أعدال تخييرية ، فيكون وجوبه تخييريا وهو خلف
الفرض .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 190 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 103 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .