تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
استيفاء غرضه ، فيتقيد الامر بكل منهما بترك الآخر ، وقد عرفت الاشكال فيه ( 1 ) . ولا يمكن حمله على صورة وحدة الغرض لما ذكرناه من عدم الوجه حينئذ في وجوب كل منهما تعيينا لعدم ملاك التعيينية فيه . الاحتمال الرابع : وجوب المعين عند الله تعالى شانه وهو ما يختاره المكلف في علمه عز وجل . وفيه : أولا : ان الوجوب التخييري في العرفيات لا يمكن حمله على ذلك ، لعدم كون المولى العرفي ممن يعلم الغيب كي يتعلق امره بما يختاره المأمور في علمه . وثانيا : انه إذا فرض تساوي الفعلين في الوفاء بالغرض ، فلا وجه للامر التعييني بأحدهما المعين ، فإنه لغو لا يصدر من عاقل الا إذا انحصر تصور التخيير ومعقوليته بذلك . وثالثا : انه يلزم اختلاف المكلفين في الواجب لاختلافهم في الاختيار ، فيتعدد الواجب بتعدد الأطراف ، وهو مما يعلم خلافه ، إذ من المعلوم كون الواجب في حق جميع المكلفين واحدا لا يختلف . الاحتمال الخامس : أن يكون الواجب أحدهما . وهو مذهبان : أحدهما : ان يراد منه مفهوم أحدهما وعنوانه المنطبق على كل من الامرين في نفسه ، فان كلا منهما يصدق عليه انه أحد الامرين ، نظير مفهوم : " من يسكن الدار " المنطبق على كل من زيد وعمرو بخصوصه إذا كانا يسكنانها . ثانيهما : ان يراد منه واقع أحدهما وهو الصوم والعتق - مثلا - وهو تارة يقصد به أحدهما المعين كالصوم بعينه وأخرى يقصد به أحدهما غير المعين كالصوم أو العتق ، المعبر عنه بالفرد على سبيل البدل ، فالتقسيم إلى المعين وغير
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 182 - الطبعة الأولى .