استيفاء غرضه ، فيتقيد الامر بكل منهما بترك الآخر ، وقد عرفت الاشكال فيه ( 1 ) .
ولا يمكن حمله على صورة وحدة الغرض لما ذكرناه من عدم الوجه حينئذ
في وجوب كل منهما تعيينا لعدم ملاك التعيينية فيه .
الاحتمال الرابع : وجوب المعين عند الله تعالى شانه وهو ما يختاره المكلف
في علمه عز وجل .
وفيه :
أولا : ان الوجوب التخييري في العرفيات لا يمكن حمله على ذلك ، لعدم
كون المولى العرفي ممن يعلم الغيب كي يتعلق امره بما يختاره المأمور في علمه .
وثانيا : انه إذا فرض تساوي الفعلين في الوفاء بالغرض ، فلا وجه للامر
التعييني بأحدهما المعين ، فإنه لغو لا يصدر من عاقل الا إذا انحصر تصور
التخيير ومعقوليته بذلك .
وثالثا : انه يلزم اختلاف المكلفين في الواجب لاختلافهم في الاختيار ،
فيتعدد الواجب بتعدد الأطراف ، وهو مما يعلم خلافه ، إذ من المعلوم كون الواجب
في حق جميع المكلفين واحدا لا يختلف .
الاحتمال الخامس : أن يكون الواجب أحدهما . وهو مذهبان :
أحدهما : ان يراد منه مفهوم أحدهما وعنوانه المنطبق على كل من
الامرين في نفسه ، فان كلا منهما يصدق عليه انه أحد الامرين ، نظير مفهوم : " من
يسكن الدار " المنطبق على كل من زيد وعمرو بخصوصه إذا كانا يسكنانها .
ثانيهما : ان يراد منه واقع أحدهما وهو الصوم والعتق - مثلا - وهو تارة
يقصد به أحدهما المعين كالصوم بعينه وأخرى يقصد به أحدهما غير المعين
كالصوم أو العتق ، المعبر عنه بالفرد على سبيل البدل ، فالتقسيم إلى المعين وغير
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 182 - الطبعة الأولى .