تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
يمكن حمل الأدلة عليه ، اما لو لم يتصور إلا معنى بعيد أيضا عن فهم العرف فيتردد الوجوب التخييري بين الوجهين وتختلف الآثار العملية والعلمية على كلا القولين ، ولا يمكن الجزم بأحدهما . اما الايراد الثالث ، فلا يرد لما عرفت من أنه لا تنافي بين الالتزام بالترتب من كلا الطرفين - كما هو الحال فيما نحن فيه - وبين انكار الترتب من طرف واحد . وعليه فالالتزام بهذا الوجه لا يتنافى مع انكار الترتب . واما الايراد الرابع ، فلو تم لجرى في مطلق موارد التزاحم ، لان استيفاء أحدهما يمنع من استيفاء الآخر . والحل في الجميع : انه لا فرق بين هذا المورد وسائر الموارد في تمامية الملاك والتزاحم بين استيفائي الملاكين لا بين الملاكين في الملاكية ، فيكون التزاحم بين الخطابين لكون المقصود بهما هو استيفاء الملاكين كما لا يخفى . فالمتوجه من هذه الايرادات هو الايرادان الأولان بالمقدار الذي ينفيان تعينه لا معقوليته . ويرد عليه ثالثا ما افاده المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) : من أن الغرضين ان فرض كون استيفاء أحدهما سابقا يمنع من استيفاء الآخر ، فاللازم الامر بالفعلين دفعة لتحصيل كلا الغرضين . وان فرض كون استيفاء أحدهما مطلقا يمنع من استيفاء الآخر ، فاللازم انه مع ايجاد كلا الفعلين لا يترتب كل من الغرضين ، فإنه نظير اجتماع المقتضيين للضدين فإنه لا يتحقق أحدهما كما لا يخفى ، وهذا مما لا يلتزم به أحد . وان فرض كون وجود كليهما موجبا لحصول غرض ثالث ، فاللازم فرض التخيير بين أطراف ثلاثة كل من الفعلين ومجموعهما وهو خلف الفرض ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 254 - الطبعة الأولى .