الثالث : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) : من أن العرض
حقيقيا كان أو اعتباريا لا بد وان يتقوم بمحل ، ومن الواضح ان الفرد على البدل
والمردد لا واقع له أصلا لا خارجا ولا مفهوما ، فان كل ما يوجد في الذهن أو في
الخارج معين لا تردد فيه ، فان الوجود مساوق للتشخص والتعين ويتنافى مع
التردد - وعلى حد بيان صاحب الكفاية : ان كل موجود هو هو لا هو أو غيره ( 1 ) - ،
وإذا لم يكن للمردد واقع امتنع أن يكون معروضا لغرض اعتباري أو حقيقي
كما لا يخفى جدا ( 2 ) .
الرابع : ما ذكره المحقق الأصفهاني أيضا : من أن الصفات التعلقية كالعلم
والتصور والبعث قوامها بمتعلقها ، بمعنى ان وجودها بوجود متعلقها وليس لها
وجود وواقع منحاز عن واقع متعلقها ، فوجود التصور عين وجود المتصور بما هو
كذلك .
وعليه ، فتعلق البعث بالفرد المردد يلزم منه اما انقلاب المعين - وهو البعث -
إلى المردد . أو انقلاب المردد - وهو المتعلق - إلى المعين لان وجودهما واحد ، وكلا
الامرين خلف محال ( 3 ) .
هذا محصل الايرادات على تعلق التكليف بالفرد المردد وهي في الحقيقة
ثلاثة ، إذ الأول يرجع إلى الثالث كما لا يخفى .
وشئ منها لا ينهض مانعا عن تعلق التكليف بالفرد المردد ، ولأجل ذلك
يمكننا ان ندعي ان متعلق الوجوب التخييري هو أحد الامرين على سبيل
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 246 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 255 و 3 / 284 في هوامشه على الجزء
الأول - الطبعة الأولى .
( 3 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 255 و 3 / 284 في هوامشه على الجزء
الأول - الطبعة الأولى .