وجه ذلك فان ذلك لا يتناسب مع علمية البحث .
ثم إنه ( قدس سره ) أنكر دعوى تعلق الوجوب بأحدهما مفهوما بدعوى أنه
لا حاجة إلى توسيط الجامع بعد امكان تعلق الحكم بالواقع رأسا . ومن
الغريب ما جاء في التعليقة للسيد الخوئي من تقرير تعلق الحكم بأحدهما لا بعينه
واختياره ، ثم ارجاعه بعد ذلك إلى القول بكون المطلوب مفهوم أحدهما ، مع ما
عرفت من تبيانهما وانكار المحقق النائيني للثاني ( 1 ) ، فالتفت ولا تغفل .
وعلى كل حال فعلينا ان نذكر ما قيل في وجه امتناع تعلق التكليف
بالفرد المردد أو الفرد على البدل . وهو وجوه :
الأول : ما يذكره الشيخ الأعظم في مسالة بيع الصاع من صبرة - حيث
وقع الاشكال في متعلق البيع والتمليك ، فادعى انه الصادع المردد - من : ان الفرد
المردد لا وجود له في الخارج فيمتنع تعلق الملكية به . وأجاب عنه الشيخ : بان
ذلك يتنافى مع تعلق الصفات الواقعية به دون الأمور الاعتبارية كالملكية
ونحوها ، لأن الاعتبار خفيف المؤنة ( 2 ) .
الثاني : ما ذكره في الكفاية في حاشية له في المقام من : ان الصفات
الاعتبارية وان تعلقت بالفرد المردد ، بل وكذا الصفات الحقيقية كالعلم الاجمالي
المتعلق بنجاسة أحد الإنائين ، الا ان في البعث خصوصية تمنع من تعلقه بالفرد
المردد ، فان البعث انما هو لايجاد الداعي وتحريك المكلف نحو اتيان العمل المتعلق
للامر اختيارا وعن إرادة . ومن الواضح ان الإرادة لا تتعلق بالفرد على البدل ،
إذ لا وجود له ولا واقع ، وهي انما تتعلق بالخارجيات فلا يكون التكليف المتعلق
بالفرد المردد قابلا للتحريك فيكون ممتنعا ( 3 ) .
هامش
المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 183 [ هامش رقم ( 1 ) ] - الطبعة الأولى .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . المكاسب / 195 - الطبعة الأولى .
( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 141 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .