تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
ولعله يقصد انه لا شاهد عليه من العرف ، فان موارد التخيير في العرف لا تنشأ عن تعدد الغرض ، بل الغرض فيها واحد ، فمن أي طريق يعلم تعدده ويبنى التخيير على فرض التعدد . الثاني : ان الاطلاق ينفي اشتراط الوجوب على كل منهما بترك الآخر ، إذ التقييد خلاف الأصل . الثالث : انه يبتني على صحة القول بالترتب لأنه التزام به . وهو مما لا يمكن فرضه على من يقول بامتناع الترتب ، مع أن الوجوب التخييري مما يلتزم به الجميع . الرابع : ان المورد خارج عن مورد التزاحم بين الخطابين كي يرفع بالتقييد المدعى ، إذ التزاحم بين الملاكين في الملاكية ، فان ملاكية أحد الغرضين انما تفرض عند ترك الآخر ، بمعنى انه لا يمكن أن يكون كل منهما ملاكا للحكم ، بل أحدهما الغالب هو الملاك ، لان الملاك المزاحم بملاك آخر لا يصلح للداعوية إلى التكليف ، فلا مناص من كون أحد الملاكين على البدل ملاكا فعليا ، فينتج خطابا واحدا بأحد الشيئين على البدل لا خطابين مشروطين ( 1 ) . أقول : لا يخفى ان الملتزم بهذا القول تارة يلتزم به من باب انحصار تصوير الوجوب التخييري بهذا النحو وعدم تعقل غيره ، فلا يرد عليه الايراد الأول والثاني ، إذ نفس الدليل الاثباتي على التخيير كاف في تعين الالتزام به ، وأخرى يلتزم به من باب انه وجه من وجوه تصوير الواجب التخييري فللايرادين مجال ، فإنه لا شاهد عرفا عليه كي تحمل عليه الأدلة الشرعية ، بل يمكن ان يدعى ان غالبية وحدة الغرض قرينة عامة على عدم كونه بهذا النحو مع اندفاعه بالاطلاق . ولكنه انما ينفي بهذين الوجهين لو فرض تصور معنى عرفي
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 185 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 486 | السيد عبد الصاحب الحكيم