المعين انما هو بلحاظ واقع أحدهما لا مفهومه ، فان مفهوم أحدهما لا ينقسم إلى
بعينه والى لا بعينه فإنه معين دائما . ومحل الكلام في أحدهما مصداقا هو أحدهما
لا بعينه فلدينا احتمالان :
الأول : كون الواجب مفهوم أحدهما .
الثاني : كون الواجب واقع أحدهما غير المعين .
ولا يخفى ان أحد الافراد لا بعينه تارة يقصد به عدم دخل الخصوصية
الشخصية ، فيساوق الاطلاق . وأخرى يراد به الفرد المردد واحدى الخصوصيتين
من دون تعيين والمقصود ب : " لا بعينه " هنا هو المعنى الثاني فانتبه .
اما احتمال وجوب أحدهما مفهوما ، فهو تارة يلتجأ إليه بعد ابطال جميع
احتمالات الوجوب التخييري بحيث ينحصر الاحتمال المعقول فيه ، فلا محيص
عن الالتزام به وان كان خلاف الظاهر . وأخرى يلتزم به كوجه مستقل في قبال
غيره ، فلا اشكال في بطلانه ، إذ متعلق الأمر ما يكون مورد الأثر والغرض ومن
الواضح ان الغرض لا يترتب على مفهوم أحدهما ، بل انما يترتب على كل من
الامرين بواقعه .
واما احتمال وجوب أحدهما لا بعينه - مصداقا - ، فقد التزم به المحقق
النائيني ( قدس سره ) وأطال الكلام في بيانه بما لا أثر له في تحقيق الدعوى .
ومحصل ما جاء من كلامه هو بيان عدم المانع من تعلق الإرادة التشريعية
بأحدهما لا بعينه ، والمقتضي موجود لترتب الغرض على كل منهما وتعيين أحدهما
ترجيح بلا مرجح ، وبيان انحصار المانع في تعلق الإرادة التكوينية بالمردد ( 1 ) .
وهذا غريب من مثل المحقق المزبور ، فان اللازم عليه كان بيان ما يحتمل
أن يكون محذورا ودفعه لا مجرد دعوى عدم المانع لا أكثر من دون بيان
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 183 - الطبعة الأولى .