تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ونقول : انه ليس خلف الفرض فقط بل غير معقول ، لان الأطراف إذا كانت ثلاثة كان وجوب أحدهما مشروطا بترك كلا العدلين لا أحدهما ، إذ مع ترك أحدها لا يتعين وجوب غيره ، بل يجوز الاتيان بكل من الآخرين . وعليه ، ففيما نحن فيه يلزم أن يكون الامر بكلا الفعلين مشروطا بتركهما - لان كلا منهما عدل كليهما كما هو الفرض - ، وهو غير معقول ، بل الالتزام بثبوت التخيير بين الأقل والأكثر يكشف عن عدم كونه بهذا النحو ، لأنه لو كان بهذا النحو لم يكن التخييريين الأقل والأكثر معقولا ، إذ لا معنى لتقييد وجوب الأكثر بترك الأقل . كما لا يخفى . ويرد عليه رابعا : ان تقييد وجوب أحدهما بترك الآخر يلزمه عدم وقوع كل منهما على صفة الوجوب لو جاء بهما معا ، لعدم تحقق شرطه وهما مما ثبت خلافه - وهذا الوجه يرد حتى لو فرض وحدة الغرض فهو لا يرتبط بعالم تعدد الغرض والتضاد بينهما - . ويرد عليه خامسا : لزوم تعدد العقاب لو ترك كلا الامرين لوجوب كل منهما في حقه . ولا يرد عليه : انه لا مانع من الالتزام به إذ لم يثبت خلافه . إذ ثبوت خلافه في العرفيات مما لا اشكال فيه وهي شاهد على ما نحن فيه . الاحتمال الثالث : تعلق الوجوب بكل منهما تعيينا مطلقا لكنه يسقط بفعل الآخر . وقد ادعى المحقق النائيني : انه مما لا يصح ان يتفوه به أحد ، ولذلك حمله على الوجه السابق . والوجه في ذلك : ان سقوط الوجوب انما يكون باعتبار عدم امكان استيفاء الغرض الثابت في متعلقه ، وهذا انما يتصور في مورد تزاحم الغرضين بحيث يكون كل منهما مع وجوده مانعا من وجود الآخر ، وإذا كان كذلك رجع إلى الوجه السابق ، إذ مع وجود أحدهما لا معنى للامر بالآخر لعدم امكان