خال عن المحذور كما سيأتي بيانه في الاحتمال التالي إن شاء الله تعالى .
فما ذكره صاحب الكفاية لا تمكننا المساعدة عليه ، ولولا تصريحه بامتناع
تعلق الوجوب التخييري بالفرد على البدل لاستظهرنا من كلامه إرادة ذلك
بالمعنى الذي سنوضحه فانتظر .
ثم إن ما ذكره في صورة وحدة الغرض المترتب على الامرين من رجوع
التكليف إلى الجامع ، لأنه هو المؤثر في الغرض لقاعدة ان الواحد لا يصدر إلا عن
واحد .
لا يخلو من خدشة وان ذكره في غير هذا المقام ( 1 ) أيضا ، وذلك لأن هذه
القاعدة تنطبق على الواحد الشخصي . اما الواحد النوعي فيمكن صدوره عن
متعدد ، إذ لا برهان على امتناعه ، لاختصاص برهان الامتناع بالواحد
الشخصي ، بل الوجدان على خلافه لان صدور الواحد النوعي عن المتعدد لا
شبهة فيه كالحرارة الصادرة عن الشمس وعن الكهرباء وعن الحركة ، ولا جامع
حقيقي بين هذه الأمور كما لا يخفى .
وبالجملة : فكلام صاحب الكفاية بجهتيه لا يخلو عن مناقشة فتدبر .
الاحتمال الثاني : ان الوجوب التخييري في الحقيقة وجوب تعييني متعلق
بكل من الفعلين ، لكنه مشروط بترك الآخر .
وأورد عليه المحقق النائيني بايرادات أربعة - بعد أن بناه على تعدد
الغرض ، ولكن بنحو لا يمكن الجمع بينهما ، إذ مع امكان الجمع بينهما يتعين الامر
بكل منهما مطلقا . كما أنه مع وحدة الغرض لا معنى لتعين أحدهما عند ترك الآخر .
ويؤمر به نفسه ، بل الامر مطلقا لا بد أن يكون بنحو التخيير - .
الأول : ان فرض تعدد الغرض فرض لا غير كفرض أنياب الأغوال .
هامش
( 1 ) راجع ما افاده في تصوير الجامع الصحيحي .