تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وجوب وسط بين الوجوب التعييني والاستحباب . فملخص دعوى صاحب الكفاية : ان الوجوب التخييري سنخ وجوب يعرف بآثاره ولوازمه كوحدة العقاب على ترك الفعلين وعدم جواز ترك كل منهما لا إلى بدل ( 1 ) . ويمكن ان نوضحه : بأنه إرادة وسط بين الإرادة الاستحبابية والإرادة الوجوبية ، فهي أقوى من إرادة الاستحباب ولذا لا يجوز ترك متعلقها مطلقا واضعف من إرادة الوجوب ولذا يجوز ترك متعلقها إلى بدل ، بخلاف إرادة الوجوب فإنه لا يجوز ترك متعلقها أصلا . وهذا الاختيار وان كنا قد قربناه وقويناه سابقا ودفعنا ما يخدش به ، حتى قيل أنه ناش عن عدم تصور الوجوب التخييري ، والا فما هو ذلك السنخ من الوجوب وما تحديده ؟ - ونظير ذلك ما ورد منه ( قدس سره ) في تعريف الوضع من أنه نحو اختصاص ، فكان مورد الاعتراض لعدم تحديده ذلك النحو - لكن الذي يبدو لنا فعلا انه لا يخلو من مناقشة وذلك لوجهين : الأول : انه يتنافى مع ما يراه الوجدان في الواجبات التخييرية العرفية من ثبوت وجوب واحد لا وجوبين . الثاني : انه لو فرض تعدد الوجوب وانه سنخ خاص منه ينشأ عن مرتبة معينة من الإرادة ، فما هو الوجه في سقوطه عن أحدهما عند الاتيان بالآخر ؟ . وبتعبير آخر نقول : انه بعد فرض تعدد الوجوب وتعلقه بكل من الفردين معينا ، فلو جاء المكلف بأحد الامرين اما أن لا يسقط الوجوب المتعلق بالآخر أو يسقط ؟ ، فان التزم بعدم سقوطه كان ذلك منافيا لما هو الثابت الذي لا اشكال فيه من سقوط الوجوب وعدم بقائه عند الاتيان بأحد الامرين . وان التزم بسقوطه كان ذلك التزاما بتقييد وجوب أحدهما بترك الآخر وعدمه ، وهو غير
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 140 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .