فصل
الوجوب التخييري
لا اشكال في وقوع الوجوب التخييري في الشرعيات والعرفيات ، وانما
الكلام في تصويره بنحو لا يتنافى مع حقيقة الوجوب ، فان جهة الاشكال فيه
هي منافاته لحقيقة الوجوب ، إذ أساس الوجوب عدم جواز ترك متعلقه ،
والوجوب التخييري يجوز ترك متعلقه ، والمذكور في تصويره وجوه أشار إلى
بعضها صاحب الكفاية .
الاحتمال الأول : - وقد اختاره صاحب الكفاية - كونه سنخ وجوب
مشوبا بجواز الترك .
ببيان : ان الغرض المترتب على الامرين ان كان واحدا ، فيكشف عن
وجود جامع حقيقي بين الفعلين يكون هو المؤثر في ذلك الغرض ، لان الواحد لا
يصدر إلا عن واحد ، ويكون الجامع هو متعلق الأمر واقعا لأنه متعلق الغرض ،
ويكون التخيير عقليا لا شرعيا ، وان كان الغرض متعددا ، فلا بد ان يفرض ان
حصول أحدهما يمنع من حصول الآخر بحيث لا يمكن اجتماع كل من
الغرضين - إذ لو أمكن حصولهما معا تعين الامر التعييني بكل من الفعلين - ،
فيتعلق الوجوب بكل منهما . لكن يجوز تركه إلى بدله وهو الآخر لا مطلقا ، فهو
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 483
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٨٣