ولكنه دفعه : بان الاختلاف بينهما حقيقة وان كان من حيث المرتبة ، الا
انهما بنظر العرف فردان متغايران ، ومن الواضح ان المحكم في باب الاستصحاب
هو نظر العرف والمدار عليه لا على النظر الدقي ( 1 ) .
هذا ما افاده في الكفاية . ولكن ناقشه المحقق الأصفهاني : بان المراد من
الوجوب والاستحباب ان كان هو الأمر الاعتباري المجعول من قبل الشارع ،
فهما متباينان وليس الاختلاف بينهما في الشدة والضعف . وان كان هو الإرادة ،
فالاختلاف بينهما من حيث الشدة والضعف ، ولا يكون كل منهما بنظر العرف
مغايرا للآخر . ولكن هذا لا يعني الالتزام باجراء الاستصحاب ، بل لا بد من
التفصيل بين الالتزام في باب الاستصحاب بان المجعول بادلته الحكم المماثل
للحكم المستصحب أو الحكم المستصحب كما يظهر من صاحب الكفاية ( 2 )
والشيخ ( 3 ) ( رحمه الله ) . والالتزام بان المجعول بادلته هو منجزية الواقع أو
الطريقية إليه وفرض الشاك متيقنا بالواقع . فعلى الأول لا يجري استصحاب
الإرادة لأنها ليست من المجعولات الشرعية وليست موضوعا لحكم شرعي فلا
معنى للتعبد ببقائها وجعلها من قبل الشارع . وعلى الثاني يجري استصحاب
الإرادة لأنها قابلة للتنجيز أو يترتب عليها الحكم العقلي بالجري على طبقها كما
لو كان متيقنا بها ( 4 ) .
هذا ملخص ما افاده المحقق الأصفهاني نقلناه لأجل التنبيه على عدم
كون الإرادة من المجعولات الشرعية وليست من موضوعات الأحكام الشرعية .
فالتفت فإنه ينفعك في بعض الموارد .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 140 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 414 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 3 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 383 - الطبعة الأولى .
( 4 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 251 - الطبعة الأولى .