تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الامر بالقيام بصلاة الظهر على تقدير ترك حفظ القدرة ، إذ لا يكون ذلك من الامر بشئ على تقدير حصوله ووجوده ، لما عرفت من أن ترك حفظ القدرة ليس عين القيام . فحال القيام لصلاة الظهر حال الصلاة على تقدير ترك الإزالة ، إذ المكلف على تقدير تركها لا يخلو عن حال اما فعل الصلاة أو فعل آخر ولا أقل من السكون . هذا ملخص ما جاء في المحاضرات ( 1 ) . وهو غير سديد ، فان حفظ القدرة وابقاءها وان كان عنوانا ثبوتيا ، لكنه لا واقع له غير العدم ، فواقعه عدم صرف القدرة في شئ آخر ، فهو نظير العصيان الذي واقعه عدم امتثال المأمور به مع أنه عنوان ثبوتي ، ونظير الفوت الذي واقعه عدم الاتيان بالمأمور به مع جهة استقراره عليه ، مع أنه عنوان ثبوتي ، ولذلك لا يثبت بالأصل الجاري في عدم الاتيان . فليس واقع هذه العناوين الثبوتية سوى العدم ليس إلا . وإذا تبين ان حفظ القدرة من الأمور التي واقعها العدم ، وهو عدم صرف القدرة في شئ آخر ، لا ان لها واقعا وجوديا كسائر الأمور الوجودية ، ولأجل ذلك لا يعبر عنه الا بالمعنى العدمي الذي عرفته - كما لا يعبر عن العصيان والفوت إلا به - . إذا تبين ذلك تعرف ان عدم حفظ القدرة يتحقق بنفس صرفها في فعل آخر لا انه لازم للعدم ، وإذا كان الامر كذلك امتنع تعليق الامر بالقيام لصلاة الظهر على ترك حفظ القدرة عليه لصلاة العصر ، لان مرجع ذلك إلى تعليق الامر بالقيام على تحقق القيام لصلاة الظهر أو في غيرها من الأفعال ، وعلى كلا الحالين يمتنع تعلق الامر به ، فلاحظ . التنبيه السابع : في جريان الترتب بين حرمة المقدمة ووجوب ذيها . كما لو كانت هناك مقدمة محرمة لواجب أهم ، كالاجتياز في الأرض المغصوبة لانقاذ
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 350 - الطبعة الأولى .