الامر بالقيام بصلاة الظهر على تقدير ترك حفظ القدرة ، إذ لا يكون ذلك من
الامر بشئ على تقدير حصوله ووجوده ، لما عرفت من أن ترك حفظ القدرة
ليس عين القيام . فحال القيام لصلاة الظهر حال الصلاة على تقدير ترك الإزالة ،
إذ المكلف على تقدير تركها لا يخلو عن حال اما فعل الصلاة أو فعل آخر
ولا أقل من السكون . هذا ملخص ما جاء في المحاضرات ( 1 ) .
وهو غير سديد ، فان حفظ القدرة وابقاءها وان كان عنوانا ثبوتيا ، لكنه
لا واقع له غير العدم ، فواقعه عدم صرف القدرة في شئ آخر ، فهو نظير
العصيان الذي واقعه عدم امتثال المأمور به مع أنه عنوان ثبوتي ، ونظير الفوت
الذي واقعه عدم الاتيان بالمأمور به مع جهة استقراره عليه ، مع أنه عنوان ثبوتي ،
ولذلك لا يثبت بالأصل الجاري في عدم الاتيان . فليس واقع هذه العناوين
الثبوتية سوى العدم ليس إلا . وإذا تبين ان حفظ القدرة من الأمور التي واقعها
العدم ، وهو عدم صرف القدرة في شئ آخر ، لا ان لها واقعا وجوديا كسائر الأمور
الوجودية ، ولأجل ذلك لا يعبر عنه الا بالمعنى العدمي الذي عرفته - كما لا يعبر
عن العصيان والفوت إلا به - .
إذا تبين ذلك تعرف ان عدم حفظ القدرة يتحقق بنفس صرفها في فعل
آخر لا انه لازم للعدم ، وإذا كان الامر كذلك امتنع تعليق الامر بالقيام لصلاة
الظهر على ترك حفظ القدرة عليه لصلاة العصر ، لان مرجع ذلك إلى تعليق
الامر بالقيام على تحقق القيام لصلاة الظهر أو في غيرها من الأفعال ، وعلى كلا
الحالين يمتنع تعلق الامر به ، فلاحظ .
التنبيه السابع : في جريان الترتب بين حرمة المقدمة ووجوب ذيها . كما لو
كانت هناك مقدمة محرمة لواجب أهم ، كالاجتياز في الأرض المغصوبة لانقاذ
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 350 - الطبعة الأولى .