تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
حرمتها لأجل مقدميتها للواجب ، وبما أن خطابها في مرتبة خطاب ذيها - كما هو مقتضى المقدمة الأولى - فلا محالة يكون وجوبها في تلك المرتبة ، فإذا فرض عدم وقوعها في طريق التوصل إلى ذيها فلا اشكال في تعلق الحرمة بها حينئذ ، وهذا في الحقيقة يعني شرطية التعقب بالعصيان للحرمة . واما المحذور الثاني فيدفعه : ان عدم جواز اجتماع الحكمين المتضادين انما هو لأجل وقوع التزاحم بينهما في مقام الامتثال ، وهذا غير متحقق فيما نحن فيه ، لان حرمة المقدمة انما هي في فرض عصيان ذي المقدمة ، وقد عرفت أن الوجوب المقدمي لا نظر له إلى ما بعد العصيان والطاعة ، فداعوية كل منهما في فرض غير فرض داعوية الآخر ، واحد الخطابين هادم لتقدير أخذه موضوعا للخطاب الآخر ، فلا تزاحم بينهما في مقام الداعوية . وبالجملة : البيان الذي يصحح به الترتب بين الواجبين النفسيين يصحح به نفسه الترتب بين حرمة المقدمة ووجوب ذيها . هذا ما افاده المحقق النائيني في المقام ( 1 ) . وقد أورد عليه السيد الخوئي ( حفظه الله ) في تعليقته على التقرير ، بما تعرضنا إليه في مبحث المقدمة الموصلة من استلزام القول بالترتب محذورين مهمين : أحدهما : طلب الحاصل . وثانيهما : خروج الواجب النفسي عن كونه واجبا . ببيان : ان وجوب الشئ يتوقف على القدرة عليه ، وهي تتوقف على القدرة على مقدماته المتوقفة على جوازها شرعا ، فإذا فرض تعليق الحرمة على عصيان ذي المقدمة ، فلازمه فرض اختصاص جواز المقدمة بتقدير عدم عصيانه وهو فرض الاتيان به ، وقد عرفت أن الامر به يتوقف على جواز مقدميته ، فيكون الامر به متوقفا على الاتيان به وهو طلب الحاصل . هذا مع أن عدم جواز المقدمة
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 321 - الطبعة الأولى .