تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
بعصيان الامر بحفظ القدرة ، بل يبقى على ما هو عليه من الاطلاق من هذه الجهة ، إلا أن نتيجة تقييده بالعصيان متحققة ، لعدم داعويته الفعلية مع عصيان الامر بالأهم . ولكنه يخدش بوجهين : الأول : ان أساس عملية الترتب على أنه مع امتثال الامر الأهم والاتيان بمتعلقه يرتفع الامر بالمهم ، لان ذلك هو الذي يرفع التزاحم بين الامرين . وهذا المعنى لا يتحقق فيما نحن فيه بين الامر بحفظ القدرة والامر بالمهم ، فان الامر بالمهم موجود مع الاتيان بمتعلق الامر بحفظ القدرة فيما لو بنى على عصيان الامر بالأهم لتحقق شرط الامر بالمهم . فيقع التزاحم بينهما ، فلا يترتب أثر الترتب المرغوب ونتيجته المطلوب بين الامر بالمهم والامر بحفظ القدرة ، باجراء عملية الترتب بين الامر بالأهم والامر بالمهم . نعم لو كان الامر بالمهم يرتفع بالاتيان بمتعلق الامر بحفظ القدرة من دون تقييده بعصيانه كان لما ذكر وجه ، ولكن الامر ليس كذلك كما عرفت . الثاني : ان ما ذكر من ارتباط وتبعية داعوية الامر بحفظ القدرة لداعوية الامر بالأهم في ظرفه غير وجيهة ، فإنه من الممكن عقلا أن يكون الامر بحفظ القدرة داعيا مع عدم داعوية الامر بالأهم ، نعم ذلك غير واقع لمنافاته لسيرة العقلاء لأنه عمل غير عقلائي لا انه غير ممكن ، وقد عرفت أن ذلك لا يدفع محذور اجتماع الامرين بالضدين ، وانما الذي يدفعه هو فرض داعوية أحدهما في فرض لا يمكن أن يكون الاخر داعيا ، لا انه لا يكون الآخر داعيا مع امكانه ، إذ مع امكان داعويته يمكن ان يصل كل منهما إلى مرحلة الفعلية في مقام التأثير فيقع التزاحم . وبالجملة : الامر بالمهم والامر بحفظ القدرة يمكن أن يكون كل منهما داعيا فعلا إلى متعلقه في زمان واحد ، وذلك هو محذور التزاحم .