تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ولا يخفى ان الايراد المذكور لا يتوجه على التقرير الثاني لكلام النائيني ( قدس سره ) لعدم فرض المزاحمة فيه بين الامر بالمهم والامر بالأهم ، وانما هي بين الامر بالمهم والامر بحفظ القدرة رأسا ، فلا يتجه تقييد الامر بالمهم بعصيان الامر بالأهم المتأخر . والذي يظهر من " المحاضرات " - بالنظرة العاجلة - ان نظر المحقق النائيني في الجهة الثانية من الاشكال هو فرض المحذور في لزوم اجتماع الحكمين - أعني الحكم بوجوب المهم والحكم بوجوب حفظ القدرة للأهم - في زمان واحد ، فأورد عليه : بان هذا لازم عملية الترتب في سائر الموارد ، بل أساس الترتب لتصحيح اجتماع الحكمين في زمان واحد ، فالالتزام بامتناع الترتب هنا لأجل هذا اللازم يستدعي الالتزام بامتناعه مطلقا لأجل هذا اللازم أيضا ( 1 ) . وهذا عجيب جدا ، فان نظر المحقق النائيني ليس إلى مجرد اجتماع الحكمين كي ينقض عليه بمطلق موارد الترتب ، بل إلى التزاحم الواقع بينهما لاطلاق كل منهما بالإضافة إلى الآخر ، وهذا المعنى لا يوجد في مطلق موارد الترتب لارتفاع التزاحم بين الحكمين بواسطة عملية الترتب ، وهذا ظاهر بأدنى ملاحظة لكلام المحقق النائيني . فراجع . واما الجهة الثالثة : فقد أورد عليها السيد الخوئي كما في " المحاضرات " - بعد الاسهاب في بيانها - ، بأنه إنما يتم ذلك لو فرض ان عدم حفظ القدرة انما يكون بنفس القيام وعينه ، بحيث تكون نسبتهما نسبة المتناقضين ، فمع ارتفاع أحدهما وعدمه يتحقق الآخر ويكون تقدير عدم أحدهما عين تقدير الآخر ، ولكن الامر ليس كذلك ، فان عدم حفظ القدرة وتركه يلازم القيام لا عينه ، ومن الواضح صحة الامر بأحد افراد اللازم على تقدير تحقق ملازمه ، فيصح
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 348 - الطبعة الأولى .