تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وقد يقال : باجراء عملية الترتب بين وجوب المهم ووجوب حفظ القدرة ، فيلتزم بتعليق وجوب الظهر قائما - مثلا - على عصيان وجوب حفظ القدرة على القيام للعصر . فيرتفع التزاحم بين هذين الحكمين ومنعه ( قدس سره ) : بان المهم - كالقيام للظهر - من افراد عصيان الحكم بلزوم حفظ القدرة ، فيمتنع ان يعلق الخطاب به على عصيان وجوب حفظ القدرة ، لان عصيان وجوب حفظ القدرة انما يتحقق بصرفها ، اما في نفس القيام للظهر أو في فعل وجودي آخر كحمل الثقيل . وعليه نقول : ان شرط الخطاب بالمهم اما أن يكون صرف القدرة في نفس القيام ، فيلزم منه تعلق الحكم بشئ على تقدير وجوده وهو محال . واما أن يكون صرف القدرة في فعل آخر ، فلا يكون المهم مقدورا حينئذ ، فيستحيل تعلق الطلب به على هذا التقدير . وهذا الامر مطرد في كل ما كان المهم من افراد عصيان الأهم . فتدبر ( 1 ) . فتحصل : ان في اجراء الترتب في ما نحن فيه جهات من الاشكال : اما الجهة الأولى : وهي كون الترتب مستلزما للشرط المتأخر وهو ممتنع ، وشرطية عنوان التعقب تحتاج إلى دليل . فهي قابلة للمناقشة بان شرطية عنوان التعقب لا تحتاج إلى دليل خاص كشرطية نفس العصيان ، فإنه مقتضي دليل الحكمين ، لأنه بعد أن امتنع الالتزام باطلاق كلا الدليلين بالنسبة إلى حال تعقب أحدهما بعصيان الآخر وعدم تعقبه ، وكان تقييد أحدهما بتعقبه بعصيان الآخر رافعا للمحذور ، تعين الالتزام بذلك ، إذ لا موجب لطرح الدليل المطلق رأسا إذا أمكن الالتزام به في بعض موارده .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 318 - 320 - الطبعة الأولى . الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 1 / 380 - 383 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .