وقد يقال : باجراء عملية الترتب بين وجوب المهم ووجوب حفظ القدرة ،
فيلتزم بتعليق وجوب الظهر قائما - مثلا - على عصيان وجوب حفظ القدرة على
القيام للعصر . فيرتفع التزاحم بين هذين الحكمين
ومنعه ( قدس سره ) : بان المهم - كالقيام للظهر - من افراد عصيان الحكم
بلزوم حفظ القدرة ، فيمتنع ان يعلق الخطاب به على عصيان وجوب حفظ القدرة ،
لان عصيان وجوب حفظ القدرة انما يتحقق بصرفها ، اما في نفس القيام للظهر
أو في فعل وجودي آخر كحمل الثقيل .
وعليه نقول : ان شرط الخطاب بالمهم اما أن يكون صرف القدرة في نفس
القيام ، فيلزم منه تعلق الحكم بشئ على تقدير وجوده وهو محال . واما أن يكون
صرف القدرة في فعل آخر ، فلا يكون المهم مقدورا حينئذ ، فيستحيل تعلق
الطلب به على هذا التقدير .
وهذا الامر مطرد في كل ما كان المهم من افراد عصيان الأهم . فتدبر ( 1 ) .
فتحصل : ان في اجراء الترتب في ما نحن فيه جهات من الاشكال :
اما الجهة الأولى : وهي كون الترتب مستلزما للشرط المتأخر وهو ممتنع ،
وشرطية عنوان التعقب تحتاج إلى دليل . فهي قابلة للمناقشة بان
شرطية عنوان التعقب لا تحتاج إلى دليل خاص كشرطية نفس العصيان ، فإنه
مقتضي دليل الحكمين ، لأنه بعد أن امتنع الالتزام باطلاق كلا الدليلين بالنسبة
إلى حال تعقب أحدهما بعصيان الآخر وعدم تعقبه ، وكان تقييد أحدهما بتعقبه
بعصيان الآخر رافعا للمحذور ، تعين الالتزام بذلك ، إذ لا موجب لطرح الدليل
المطلق رأسا إذا أمكن الالتزام به في بعض موارده .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 318 - 320 - الطبعة الأولى .
الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 1 / 380 - 383 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .