تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وبما أن هذا المثال خارج عن موارد التزاحم كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في ضابط التزاحم ، نقتصر في موضوع الحديث على المثال الأول . فنقول : انه إذا كان الواجب المتأخر أهم من الواجب الفعلي ، فهل يمكن الالتزام بالترتب أو لا ؟ . بمعنى انه يلتزم بكون وجوب القيام في الواجب الفعلي كالظهر في المثال مترتبا على عصيان الامر بالقيام في الواجب المتأخر كالعصر . ذهب المحقق النائيني ( قدس سره ) إلى امتناع الترتب في المقام لوجهين : الأول : ان تعليق الامر الفعلي على عصيان الامر المتأخر لا بد وأن يكون بأخذ العصيان بنحو الشرط المتأخر - كما هو واضح جدا - وهو ممتنع كما قرر في محله . نعم تعليق الامر الفعلي على تعقب العصيان ، فيكون الشرط هو عنوان التعقب لا نفس العصيان ، أمر معقول لكنه يحتاج إلى دليل خاص ، والا فنفس امكان الترتب لا يقتضيه ، وليس لدينا ما يدل على شرطية التعقب . الثاني : ان أساس جواز الترتب هو كون المهم في ظرف عصيان الأهم مقدورا وقابلا لتعلق الخطاب به ، وهذا المعنى لا يتحقق فيما نحن فيه ، فان عصيان الامر المتأخر لا يوجب مقدورية المهم فعلا ، لحكم العقل فعلا بحفظ القدرة للواجب المتأخر الأهم ، فلا يرتفع محذور المزاحمة وعدم القدرة بالترتب بعد وجود حكم العقل الفعلي بحفظ القدرة وهو رافع للقدرة على القيام فعلا ومزاحم للامر بالمهم . ويمكننا ان نقول : ان نظر المحقق النائيني ( قدس سره ) في هذا الوجه إلى أن طرف المزاحمة في الحقيقة ليس هو الوجوب المتأخر كي تدفع باجراء عملية الترتب ، لان داعويته متأخرة فلا تزاحم داعوية الامر بالمهم الفعلي . وانما طرف المزاحمة هو الوجوب العقلي الفعلي المتعلق بحفظ القدرة للواجب المتأخر ، فليس مقصوده ان طرف المزاحمة كلا الوجوبين ، فاجراء الترتب بين المهم وأحدهما لا ينفع بعد وجود المزاحم الآخر .