تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ما لو التزم باقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده الخاص ، فيكون الامر بكل من الضدين مقتضيا لتعلق النهي بالضد الآخر ، فيلزم اجتماع الأمر والنهي في كل من الضدين . ومن الواضح انه لا يرتفع ذلك بالترتب ، لان الامر بكل منهما في حال عصيان الأهم ثابت ، فيثبت منه نهي عن كل منهما . فيجتمع الضدان في شئ واحد . الا انه ذكر المثال بنحو آخر وهو : اجتماع الوجوب والحرمة في ترك المهم ، لان الترك مقدمة للواجب الأهم ، فهو واجب كما أنه نقيض الواجب فيكون محرما . وهو غير مهم في المقام . فانتبه . وقد تعرض إلى بيان هذه الجهة المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) . وهو في نفسه متين : الا ان لنا مناقشة مع المحقق المذكور ترجع إلى عالم الاصطلاح والتعبير ، فإنها وإن لم تكن أساسية دخيلة في أصل المطلب ، الا انه ( قدس سره ) لالتزامه بالتعبير عن المطالب بالألفاظ المناسبة لها بنحو الدقة ، ولذا يستشكل كثيرا على التعبير عن بعض المطالب ببعض الألفاظ ويبني على ابدالها بلفظ آخر - لأجل ذلك - كان موردا لما سنبينه من المناقشة . وبيان ذلك : ان الثابت أن الاحكام بما انها أمور اعتبارية لا تضاد بينها بأنفسها - مع الغض عن المبدأ والمنتهى - ، لأن الاعتبار خفيف المؤنة فلا محذور في اعتبار الأحكام الخمسة في شئ واحد ، الا انه يقع التضاد بين الاحكام من جهة المبدأ ، فان اعتبار الوجوب حيث ينشأ من تعلق الإرادة بالفعل يكون مضادا لاعتبار الحرمة . حيث إنه ينشأ من تعلق الكراهة بالعمل ، فالحرمة والوجوب متضادان من جهة مبدأهما . وقد أنكر البعض وقوع التضاد من جهة مبدأ الاحكام وحصره من جهة
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 244 - الطبعة الأولى .