تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
مقام الامتثال ، فذكر : ان التضاد بين الحرمة والوجوب من جهة ان الحرمة تقتضي زجر المكلف عن العمل وردعه ، والوجوب يقتضي بعثه ومحركيته نحو العمل ، والزجر والبعث لا يجتمعان ، فهما إذن ضدان من جهة مقام الامتثال المعبر عنه بحيثية المنتهى . وقد ذهب إلى ذلك المحقق الأصفهاني وهو المتفرد بذلك من الأصوليين ( 1 ) . وعليه ، فليس محذور اجتماع الأمر والنهي في كل من الضدين سوى تزاحمهما في مقام الداعوية والمحركية ، إلا أن الترتب لا يرفع هذا التزاحم لامتناعه ، لان ترك أو عصيان أحد الامرين مساوق للاتيان بمتعلق الحكم الآخر ، فعصيان الحرمة مساوق لنفس الفعل كما أن عصيان الوجوب مساوق للترك . فيمتنع الترتب حينئذ لاستلزامه طلب الحاصل . فكان ينبغي على المحقق الأصفهاني ان يذكر : ان الترتب لا يجري في مثل هذا التزاحم ، وهو التزاحم في فعل واحد بملاك عدم جريانه في مورد التزاحم في الضدين اللذين لا ثالث لهما ، لا ان الترتب انما يرفع محذور التزاحم دون غيره . فلاحظ وانتبه . التنبيه السادس : إذا كان أحد المتزاحمين أسبق زمانا من الاخر ، كما إذا فرض عدم قدرة المكلف الا على قيام واحد يصرفه في صلاة الظهر أو صلاة العصر ، فيتزاحم وجوب القيام في كل منهما مع وجوبه في الأخرى . وقد مثل المحقق النائيني ( قدس سره ) لذلك بمثال آخر ، وهو : فرض عدم قدرة المكلف الا على القيام في الركعة الأولى أو الثانية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 42 - الطبعة الأولى . ( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 318 - الطبعة الأولى . الكاظمي الشيخ محمد على . فوائد الأصول 1 / 380 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .