تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
يكون ببيان ان الصلاة الإخفاتية تفي بمقدار من المصلحة الملزمة بنحو لا مجال حينئذ لتدارك الباقي من مصلحة الجهر مع لزومه ، والا فيؤمر بالجهر حينئذ ، فالحال فيهما نظير أكل الشخص المأمور بالأكل الجيد ، للنوع الردئ الموجب للشبع فلا يبقى معه مجال للأكل الجيد فيسقط الامر به مع مؤاخذته لتفويته مصلحة الجيد الملزمة . وعليه ، فثبوت الامر بالاخفات انما يكون في الفرض الذي لا يبقى مجال لاستيفاء مصلحة الجهر ، والا فيؤمر به لا بالاخفات . وليس ذلك الا حال الاتيان بالاخفات ، إذ قبل الاتيان به إما ان يترك الجهر آنا ما أو يترك الصلاة بالمرة إلى آخر الوقت . اما تركه الجهر في بعض الوقت فلا يكون موضوعا لوجوب الاخفات ، إذ لا يلتزم أحد بأنه متى ما اخر المكلف صلاته الجهرية عن أول الوقت كلف بالاخفات ، كما أنه لا معنى للامر به مع امكان استيفاء مصلحة الجهر . واما لو ترك الصلاة بالمرة فكذلك لا يكون مكلفا بالصلاة الإخفاتية لخروج الوقت ولا يكشف ذلك عنه ، فموضوع الامر بالاخفات هو الترك أو العصيان المساوق لاستيفاء بعض المصلحة وعدم امكان استيفاء الباقي منها ، وذلك لا يكون إلا بالاتيان بالصلاة اخفاتا . فيلزم ان يعلق الامر بالشئ على الترك المتحقق بذلك الشئ وهو مما لا اشكال بامتناعه . ومن الواضح ان هذا المحذور لا يبتني على أن يكون الجهر والاخفات من الضدين اللذين لا ثالث لهما ، إذ هو يتأتى حتى بناء على أن الامر يتعلق بالقراءة الجهرية والاخفاتية ، أو بالصلاة الجهرية والاخفاتية ، لأنه ينشأ من تقييد الامر بالاخفات بالترك الخاص لا بمطلق الترك . فالتفت . التنبيه الخامس : لا يخفى ان الترتب انما يجري لرفع محذور التزاحم بين الحكمين ، فلو كان في اجتماع الحكمين محذور آخر غير التزاحم فلا يرفعه الترتب ، كما لو لزم من اجتماع الحكمين اجتماع الضدين في شئ واحد . مثاله :
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 440 | السيد عبد الصاحب الحكيم