تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
بحيث يفرض في موضوع الامرين هو القراءة كي لا يتخلف القارئ عن أحدهما ، بل متعلق الأمر هو القراءة الجهرية أو القراءة الإخفاتية . ومن الواضح انهما ليسا من الضدين اللذين لا ثالث لهما ، إذ المكلف قادر على تركهما معا بترك أصل القراءة ( 1 ) . وهذا الايراد غير متوجه ، إذ الفرض الذي يبحث فيه في المقام فرض معين يقصد إثبات الامر فيه ، وهو فرض تحقق القراءة الإخفاتية ، فالمأخوذ في الموضوع هو القارئ بنحو اخفاتي ، وليس الموضوع مطلق المكلف فيؤمر بالصلاة الجهرية والاخفاتية بنحو الترتب ، إذ لا يلتزم أحد بلزوم الصلاة الإخفاتية بمجرد ترك الجهرية ، كما لا يلتزم أحد بثبوت عقابين على ترك كلتا الصلاتين كما أنه ليس الموضوع هو المصلي فيؤمر بالقراءة الجهرية والاخفاتية بنحو الترتب ، إذ لو ترك أصل القراءة في الصلاة لا يلتزم أحد بأنه مكلف بالقراءة الإخفاتية لتحقق موضوع الامر بها . إذن فالكلام موضوعه القارئ الذي قرا اخفاتا بدل الجهر . ومن الواضح ان القارئ لا يخلو حاله عن أحد الوصفين كما اعترف به نفس المستشكل ، فهما من الضدين اللذين لا ثالث لهما فلا يتأتى الترتب . وبالجملة : المفروض هو الجاهل المقصر الذي جاء بالقراءة الإخفاتية لا الذي ترك القراءة الجهرية ، فقد أخذ في الفرض موضوعية القارئ اخفاتا لا تارك القراءة جهرا - فتدبر - وليس المقصود تطبيق الترتب بين القراءتين في سائر الصور كي يتأتى الايراد المذكور . ومنها : ان الامر انما يصير فعليا باحراز موضوعه وبدونه لا يكون فعليا كما لا يخفى . وعليه فإذا كان موضوعه مما لا يقبل الاحراز بان كان احرازه
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 167 - الطبعة الأولى .