تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ومعتبر بخصوص نوع معين - وهو التمكن من الزاد والراحلة - في الأخرى . وعليه نقول : اما ان يؤخذ التمكن بالمعنى العقلي ، فالموضوع في كلا الفرضين ثابت . واما ان يؤخذ بالمعنى العرفي فهو في كليهما غير ثابت ، إذ مع وجوب أداء الدين لا تمكن عرفا من الزاد والراحلة . ثم لنا سؤال الفرق بين مثال الحج لو كان موضوع وجوبه التمكن على أداء الفريضة ، ومثال الوضوء المأخوذ في موضوعه وجدان الماء ، حيث التزم بعدم جريان الترتب في الأول وجريانه في الثاني ، مع أن نسبة الامر الآخر إلى موضوع كل منهما على حد سواء في كلا الموردين ، فإن كان الامر بوجوده رافعا للموضوع لزم انكار الترتب في مسالة الوضوء ، وان كان بداعويته رافعا للموضوع لزم اثبات الترتب في مسالة الحج . فالتفت ولا تغفل . التنبيه الرابع : لا يخفى ان الترتب انما يجري فيما إذا تعلق الأمران بالضدين اللذين لهما ثالث ، كالصلاة وإزالة النجاسة وكانقاذ غريقين . اما إذا تعلق الأمران بالضدين اللذين لا ثالث لهما كالحركة والسكون ، فلا يتأتى الترتب بينهما ، لان ترك أو عصيان أحدهما يتحقق بفعل الآخر فلا معنى لتعلق الامر به في ذلك الحال . وهذا الامر كبرويا واضح لا غبار عليه ولا شبهة فيه . وانما الاشكال في بعض الموارد التي وقع الخلاف في أنها من صغريات ذلك أو لا ؟ وذلك كمسألة ما إذا أخفت في موضوع الجهر وجهر في موضع الاخفات ، فإنه قد ورد بان ذلك إذا كان عن جهل تقصيري كان عاصيا وصحت صلاته ( 1 ) ، فوقع الكلام في الجمع بين ثبوت العصيان وتعلق الامر بما أتى به من الصلاة ، ويحقق الكلام في ذلك في مسالة البراءة والاشتغال .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 26 من أبواب القراءة ، حديث : 1 .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 436 | السيد عبد الصاحب الحكيم