تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ولعل النكتة في توهم كون المقام كسائر موارد الترتب هو الخلط بين القدرة على متعلق الحكم والقدرة على استعمال الماء المفروض أنها موضوع وجوب الوضوء . ويمكن ان يقرب عدم جريان الترتب في خصوص مسالة الوضوء بنحو آخر : وهو ان يقال إن موضوع وجوب التيمم غير الواجد . ومن الواضح ان الوضوء لا يكون واجبا في المورد الذي يجب فيه التيمم ، سواء كان موضوعه الواجد أو لم يكن موضوعه ذلك . وعليه فبالأمر الشرعي باستعمال الماء في غير الوضوء يصدق عنوان غير الواجد فيثبت وجوب التيمم ، وبثبوته يثبت عدم وجوب الوضوء فالدليل الدال على لزوم استعمال الماء في سبيل حفظ النفس المحترمة يكشف بالملازمة عن عدم وجوب الوضوء لاثباته وجوب التيمم باثبات موضوعه ، والمفروض ان دليل وجوب الوضوء مقيد بمورد لا يثبت فيه وجوب التيمم ، فلا مزاحمة بين وجوب صرف الماء في سبيل حفظ النفس المحترمة ووجوب الوضوء ، لان دليله دال بالملازمة على نفي وجوب الوضوء ، فلا تصل النوبة إلى المزاحمة بين الوجوبين . واعلم أن المستشكل على نفي الترتب في الفرض المذكور ذكر فيما لو تزاحم وجوب الحج مع وجوب أداء الدين : انه لو كان المعتبر في موضوع وجوب الحج هو التمكن من أداء فريضة الحج كان وجوب الدين رافعا لموضوعه ، فلا يجب الحج لارتفاع موضوعه ، كما أنه لا مجال للترتب حينئذ . وان كان المعتبر في موضوع وجوب الحج هو التمكن من الزاد والراحلة فقط ، فيقع التزاحم بين الوجوبين ، لان التمكن من الزاد والراحلة حاصل فعلا فيثبت موضوع وجوب الحج ويجري الترتب حينئذ . ثم اختار ان الأقوى الثاني لدلالة النصوص عليه . وهذا الكلام غير واضح ، لان التفرقة بين الصورتين غير وجيهة ، إذ المعتبر في كلتا الصورتين هو التمكن ، غاية الأمر انه معتبر بقول مطلق في إحداهما