تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الواجبين كما تقدم توضيحه . بل ادعى انه بناء على أنه لا طريق لاحراز الملاك سوى الامر يمتنع توقف الترتب على وجود الملاك حال المزاحمة لاستلزامه الدور ، لان تعلق الامر يتوقف على ثبوت الملاك وثبوت الملاك يتوقف على تعلق الامر فيلزم الدور ( 1 ) . ولا يخفى انه ( قدس سره ) وان اقتصر في بعض كلماته على توجيه المقام بما عرفت ، لكنه ذكر في موضع آخر ما يمكن توجيه المقام به بنحو لا يرد عليه ما عرفت . بيان ذلك : ان الواجب إذا اخذ في موضوع وجوبه القدرة ، فيراد بها القدرة العرفية - كسائر ما يؤخذ في موضوع الحكم في لسان الدليل ، فإنه يراد به المعنى العرفي - ومن الواضح انه إذا ورد المنع الشرعي عن الفعل لا يكون مقدورا عرفا ، وان كان مقدورا عقلا ، إذ القدرة العرفية هي التمكن على الشئ من دون مشقة ودون منع شرعي . وعليه يكون المنع الشرعي رافعا لموضوع الوجوب فلا يثبت . وبما أن أحد الواجبين المتزاحمين - فيما نحن فيه - يكون مقيدا بالقدرة شرعا ، وهو الوضوء عند تزاحمه بوجوب حفظ النفس المحترمة ، كان وجوب الآخر المطلق رافعا لموضوعه ونافيا له بذلك ، فلا يبقى موضوع الحكم المقيد عند وجود الوجوب الآخر كي يدعى التمسك بالاطلاق في اثباته حال العصيان لوجود الوجوب الآخر . فملخص البيانين : ان ثبوت الامر بالمهم في حال العصيان اما أن يكون بالملاك أو بالاطلاق وكلاهما منتف . لعدم الملاك بعد ارتفاع موضوعه .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 272 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 433 | السيد عبد الصاحب الحكيم